البرلمان يستمع لوزير الصحة حول صفقات الأدوية.. وتحركات لتشكيل لجنة تقصي الحقائق

خديجة عليموسى

من المرتقب أن تعقد لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، غدا الأربعاء، اجتماعا سيخصص لمناقشة "ما أثير بشأن اقتناء الأدوية"، بحضور أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، وذلك بطلب رسمي من الحكومة.

ويأتي هذا الاجتماع بعدما وجهت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية اتهامات مباشرة لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، تتعلق بـ"تفويت صفقة أدوية إلى زميل له في الحكومة"، وهو اتهام أثار ردود فعل متباينة ودفع  الوزارة إلى إصدار بيان يوضح فيه أن العمليات المتعلقة باقتناء مادة كلوريد البوتاسيوم تمت وفق مساطر قانونية وشفافة، وأن الترخيص بالاستيراد جاء في سياق خصاص ناتج عن توقف الإنتاج لدى إحدى الشركات الوطنية.

وبالمقابل، فإن مكونات المعارضة تسعى إلى  الدفع في اتجاه تشكيل لجنة تقصي الحقائق بشأن صفقات الأدوية، من أجل الوقوف على مسار الصفقات العمومية  وكيفية  انتقاء الشركات، وتحديد الأثمان، إضافة إلى التساؤل حول مدى احترام المراحل القانونية المنظمة للصفقات العمومية، إلى جانب ما تم تداوله حول إعادة هوامش الربح المرتفعة بالنسبة لأسعار الأدوية التي تبيعها بعض المصحات.

وفي هذا السياق، أشار عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أمس الاثنين بجلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، إلى أن الحكومة لأول مرة تفعل المادة 134 من النظام الداخلي لمجلس النواب عبر دعوتها لاجتماع لجنة نيابية، معلنا تشبثه بلجنة تقصي الحقائق بقوله "إن الحكومة ستقول كلمتها ولكن هناك طرف آخر لا يمكن الاستماع إليه إلا في إطار لجنة تقصي الحقائق".

وتجدر الإشارة إلى أن لجنة تقصي الحقائق تمثل إحدى أهم الآليات الرقابية التي يمنحها الدستور للبرلمان، لأنها تسمح بالوصول إلى معطيات لا تكون متاحة عادة عبر القنوات الرقابية العادية، وتكمن أهميتها في قدرتها على جمع المعلومات المتعلقة بوقائع محددة بشكل مباشر، والاستماع إلى كل الأطراف المرتبطة بالملف، سواء كانت إدارات عمومية أو مؤسسات خاصة،  وهو ما يجعلها آلية قادرة على تقديم صورة دقيقة وشاملة، كما تتيح هذه الصلاحيات للجنة، عند الاقتضاء، إمكانية تحويل الملف إلى القضاء إذا خلصت إلى وجود أفعال قد تستوجب المتابعة، مما يجعل دورها يتجاوز إعداد تقرير ليصبح مدخلا لتفعيل المساءلة القانونية وفق ما يسمح به الدستور.

وينص الفصل 67 من الدستور على أنه " يجوز أن تشكل بمبادرة من الملك، أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب أو ثلث أعضاء مجلس المستشارين، لجان نيابية لتقصي الحقائق، يناط بها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة، أو بتدبير المصالح أو المؤسسات والمقاولات العمومية، وإطلاع المجلس الذي شكلها على نتائج أعمالها".

وتعد" لجان تقصي الحقائق مؤقتة بطبيعتها، وتنتهي أعمالها بإيداع تقريرها لدى مكتب المجلس المعني، وعند الاقتضاء، بإحالته إلى القضاء من قبل رئيس هذا المجلس"، وفق نص الدستور.