الثلوج تحاصر دواوير بإملشيل.. أخرجت الساكنة للاحتجاج خوفا من تسجيل خسائر بشرية

خديجة عليموسى

خرج عدد من المواطنين، أمس الخميس، من منطقة أيت عبدي تمزاغرت تيدارت إغالن، التابعة لجماعة املشيل بإقليم ميدلت، للاحتجاج بعد أزيد من 15 يوما من الحصار الذي فرضته التساقطات الثلجية الكثيفة على المنطقة، في ظل استمرار إغلاق الطريق الرابطة بين جماعة املشيل بإقليم ميدلت وجماعة زاوية أحنصال بإقليم أزيلال.

الاحتجاج، الذي رافقته مقاطع فيديو جرى بثها على مواقع التواصل الاجتماعي، جاء كصرخة استغاثة من ساكنة وجدت نفسها محاصرة دون مواد غذائية كافية، وفي ظروف مناخية قاسية، وسط مخاوف حقيقية من تسجيل خسائر بشرية، خاصة في صفوف الأطفال وكبار السن، مع توقف الدراسة.

وفي تصريح لـ"تيلكيل عربي"، قال محمد آيت عبدي، أحد أبناء المنطقة، إن إنجاز الطريق الجديدة بعث أملا كبيرا لدى الساكنة، التي اعتقدت أن مرحلة العزلة الطويلة أصبحت من الماضي.

 وأوضح أن المواطنين كانوا، في السابق، يحتاطون بتخزين مواد المعيشة وأعلاف المواشي لشهرين أو أكثر، لأنهم يعرفون أن الثلوج قد تستمر لأشهر، كما كانوا يقطعون مسافات طويلة على الدواب، ويقضون أياما في الطريق للوصول إلى الأسواق.

وأضاف أن الوضع تغير هذه السنة بعد فتح الطريق الجديدة، حيث استبشر الناس خيرا، واعتقدوا أن السلطات ستتدخل بالآليات فور تساقط الثلوج لفتح الطريق، وهو ما دفع عددا كبيرا من الأسر إلى عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة، غير أن ما حدث، بحسب المتحدث ذاته، كان عكس ذلك تماما، إذ ازداد الحصار يوما بعد يوم، دون تدخل في الوقت المناسب، ما فاقم معاناة السكان.

وأكد آيت عبدي أن مطالب الساكنة لا تتعلق بالحصول على مساعدات، بقدر ما تتعلق بفتح الطريق بشكل عاجل، حتى يتمكنوا من الوصول إلى الأسواق وتأمين حاجياتهم الأساسية من المواد الغذائية.

وفي المقابل، أفادت الساكنة بأنها توصلت بإخبار يفيد بأن هناك مجهودات تبذل من طرف السلطات المحلية لإزاحة الثلوج وفتح الطريق، غير أن استمرار التساقطات الثلجية وصعوبة التضاريس يجعلان هذه التدخلات بطيئة وغير كافية في الوقت الراهن، ما يزيد من حدة القلق والترقب وسط الأسر المحاصرة.

وقال أحد المواطنين، في نداء مؤثر خلال الوقفة الاحتجاجية، إنه يناشد رئيس الجماعة وقائد املشيل ورئيس الدائرة بالتدخل العاجل، موضحا أن الأسر محاصرة منذ 15 يوما، وأن التلاميذ حرموا من الدراسة، وأن الأطفال مهددون، في ظل نفاد المؤونة وإغلاق الطريق.

وأضاف متسائلا "عندما تنتهي صلاحية بطاقة التعريف الوطنية أو لا يتم تسجيل مولود جديد، يقال لنا إن ذلك مخالف للقانون، فهل تم احترام القانون حين تركنا محاصرين دون فك العزلة؟".

ومن جانبه، أوضح مواطن آخر أن الساكنة لم تعد تهتم اليوم بوضعية المواشي بقدر خوفها على مصير الأطفال والأسر، مشيرا إلى أن المواشي لم تخرج للرعي منذ ثمانية أيام، وأن المطالب ظلت، منذ أزيد من 15 يوما، مقتصرة على فتح الطريق فقط لجلب ما يؤكل.