الجريمة العابرة للحدود.. بلاوي: الخطورة تتزايد بسبب استغلال التنظيمات الإجرامية للطفرة التكنولوجية

خديجة عليموسى

كشف هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أن "النيابات العامة لدى محاكم المملكة المغربية توصلت خلال سنة 2024 بما مجموعه 320 إنابة قضائية دولية واردة من 35 دولة أجنبية، مع تسجيل ارتفاع في عددها بنسبة تقدر بحوالي 23 في المائة مقارنة مع سنة 2023".

وأوضح، خلال الندوة الدولية حول موضوع "مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود"، المنظمة اليوم الخميس بالرباط، أن "لهذه الإنابات القضائية المتوصل بها إجراءات متعددة، كطلب معلومات مالية أو إيقاع الحجز على الأموال وغيرها"، مضيفا أن "السلطات القضائية المغربية أصدرت ما مجموعه 90 طلب تسليم إلى نظيرتها الأجنبية، بالإضافة إلى مجموعة من إجراءات التعاون القضائي الدولي التي تم تنفيذها".

وأكد بلاوي على أن "أهمية التعاون بين الدول والمؤسسات القضائية كآلية محورية من شأنها الإسهام في ضمان التصدي الناجح والفعال للجريمة المنظمة العابرة للحدود، بالإضافة إلى تحديث الإطار القانوني الوطني بالشكل الذي يسمح بتوفير آليات جديدة للبحث الجنائي قادرة على مواكبة هذا النوع من الإجرام الخطير".

واعتبر رئيس النيابة العامة أن "الجريمة المنظمة العابرة للحدود تشكل تهديدا حقيقيا لأمن وطمأنينة الأفراد، بالنظر للتحديات التي تطرحها على الأنظمة القانونية للدول وأجهزتها القضائية والأمنية، وذلك بسبب طابعها التنظيمي وبسبب تنامي أنشطتها المتسمة بالخطورة، والتي لم تعد تعترف بالحدود الجغرافية الفاصلة بين الدول".

وللدلالة على خطورة هذا النوع من الإجرام، أشار إلى أن "تقرير المؤشر العالمي للجريمة المنظمة لسنة 2023 أشار إلى أن 83 في المائة من سكان العالم يعيشون في دول ذات مستوى مرتفع من الجريمة المنظمة وهو مستوى أعلى مما سجل سنة 2021 حيث كانت تلك النسبة لا تتعدى 79 في المائة".

وأضاف أن "درجة خطورة الجريمة المنظمة العابرة للحدود بسبب الاستغلال المتزايد للتنظيمات والعصابات الإجرامية للطفرة التكنولوجية الحديثة التي يعرفها عالم اليوم، والتي توفر آليات سريعة للاتصال في ظل تنامي استعمال الذكاء الاصطناعي، وتوظيف تقنيات متطورة تيسر ارتكاب الأفعال الجرمية وإخفاء عائدات الجريمة في شكل عملات مشفرة".

كما تستغل هذه التنظيمات، بحسب بلاوي، بؤر التوتر العالمية التي تعرف بطبيعتها ضعفا في إنفاذ القانون، واستغلال هذه الأوضاع في تسليح الجماعات المتطرفة وتمويلها وضخ الأموال غير النظيفة الناتجة عن الاتجار بالبشر والأنشطة المتصلة بالمخدرات والمؤثرات العقلية في الدورة الاقتصادية".

وأشار إلى أن "الخسائر التي تسببت فيها الجريمة المنظمة تقدر بـ 290 مليار دولار سنويا عبر العالم حسب تقديرات البنك الدولي، كما باتت الجرائم المالية من بين الجرائم الأكثر ارتباطا بالجريمة المنظمة، حيث تشكل 5 في المائة من الناتج الداخلي الخام العالمي".

وذكر بلاوي أن "رئاسة النيابة العامة جعلت من التصدي لمختلف صور الجريمة المنظمة العابرة للحدود أولوية من أولويات اشتغالها"، موضحا أنه "تم إصدار دوريات تحث قضاة النيابة العامة على التصدي الفعال لجرائم الاتجار بالبشر والجرائم المعلوماتية وجرائم المخدرات وجرائم الفساد المالي وغسل الأموال وتهريب المهاجرين والتي يمكن أن ترتكب في إطار عصابات منظمة عابرة للحدود".