تستعد إسبانيا لإحداث نقلة نوعية في منظومة المراقبة الحدودية مع المغرب، حيث يُرتقب أن يبدأ تشغيل نظام «الحدود الذكية» (Smart Border) في معبر سبتة المحتلة بحلول نونبر المقبل، في خطوة تهدف إلى تحديث آليات المراقبة وتعزيز الأمن وتيسير حركة العبور، وفق ما أعلنت عنه السلطات الإسبانية.
نظام أوروبي موحّد لتتبع الدخول والخروج
النظام الجديد يقوم على اعتماد منظومة "نظام الدخول والخروج" الأوروبي (Entry/Exit System – EES)، وهو مشروع أمني موحد على مستوى فضاء شنغن يروم تتبّع حركة دخول وخروج مواطني الدول غير الأعضاء بشكل آلي ودقيق.
ويُنتظر أن يتيح النظام الجديد مراقبة الحدود بشكل أكثر فعالية من خلال تسجيل كل عملية دخول وخروج في قاعدة بيانات مركزية، ما يعزز من تتبّع تنقلات الأشخاص ويحد من محاولات الولوج غير المشروع إلى الأراضي الأوروبية.
ميلية سبقت… وسبتة تلتحق
وكانت مدينة مليلية المحتلة السباقة إلى إطلاق هذا النظام على مراحل، بينما يأتي دور سبتة في المرحلة الثانية. وفي حين كان من المقرر أن يبدأ تشغيل المنظومة الجديدة في 2026، تشير المستجدات إلى تسريع الجدول الزمني، ما يجعل نوفمبر 2025 الموعد المحتمل لتشغيل النظام.
بصمات وهوية بيومترية بنسبة 100%
يعتمد النظام على أدوات تكنولوجية متطورة تشمل التحقق الكامل من الهوية البيومترية للمسافرين، من خلال مطابقة بصماتهم وصورهم مع وثائق السفر. كما تُستخدم الأجهزة اللوحية لجمع بيانات الركاب في المركبات، ما يسمح بزيادة دقة المراقبة وتقليص مخاطر التزوير أو الانتحال أو الدخول غير القانوني.
ويوفر النظام إمكانية تطبيقه في المعابر البرية للمشاة والمركبات على حد سواء، ما يسهل حركة العبور ويقلص مدة الانتظار، في الوقت الذي يعزز فيه الرقابة الأمنية بشكل غير مسبوق.
أهداف أمنية واستراتيجية
يرى المسؤولون الأوروبيون أن اعتماد "الحدود الذكية" يشكل قفزة نوعية في تأمين الحدود الخارجية لفضاء شنغن، إذ يسمح بتعقب تحركات المسافرين بشكل لحظي، والتعرف على من تجاوزوا مدة الإقامة القانونية، وتحديد أي تهديدات محتملة في وقت مبكر.
كما يتماشى هذا المشروع مع استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمواجهة التحديات الأمنية والهجرة غير النظامية، خاصة في المناطق الحساسة مثل سبتة ومليلية، اللتين تشكلان بوابتين أساسيتين نحو أوروبا.
ويرى مراقبون أن إطلاق هذا النظام يشكل أيضًا خطوة عملية نحو مزيد من التنسيق بين الرباط ومدريد في إدارة الحدود المشتركة، خصوصًا في ظل تصاعد الضغط الناتج عن الهجرة غير النظامية والتهريب البشري، إضافة إلى التحديات الأمنية المرتبطة بالتحولات الإقليمية.