الحزب الشعبي الإسباني يدعو إلى حظر "البوركيني" والنقاب في الأماكن العامة مع استثناء الحجاب

منير أبو المعالي

 

أثار زعيم حزب الشعب الإسباني، ألبرتو نونييث فيخوي، جدلاً واسعا بعد تأكيده نهاية الأسبوع الماضي على ضرورة "حظر" ارتداء البوركيني والنقاب في الأماكن العامة بإسبانيا، بما في ذلك المدن ذات الطابع المتعدد الثقافات مثل سبتة ومليلية. وأوضح فيخوي أن هذه الملابس، وفق تصريحه، "تمس كرامة المرأة وقد تشكل تهديدا للأمن في الفضاءات العامة".

ورغم دعوته لحظر الملابس ذات الأصل الديني الإسلامي، شدد فيخوي على أن الحجاب لا يشمل هذا القرار، مشيرا إلى أنه "لا يمس كرامة المرأة ولا يهدد الأمن في الأماكن العامة"، في موقف يميّز حزبه عن حزب فوكس، الذي دعا إلى منع ارتداء جميع أشكال الملابس الإسلامية بما في ذلك الحجاب في المدارس والمستشفيات والفضاءات العامة الأخرى.

 

موقف وسياسات الأحزاب الإسبانية

تأتي تصريحات فيخوي في سياق تصاعد النقاش حول اللباس الديني في السياسة الإسبانية. فحزب فوكس كان قد قدّم في يونيو الماضي مشروع قانون لحظر ارتداء "الحجاب وكل الملابس الإسلامية" في المؤسسات العامة، فيما عبر فيخوي عن رفضه لهذه المقاربة قائلاً: "لماذا نحظر الحجاب؟"، في تلميح إلى احترام الحريات الدينية المنصوص عليها في الدستور الإسباني.

كما تباين موقفه مع حزب "Junts" الكتالوني، الذي عبر عن معارضته للبوركيني والنقاب، لكنه دعا أيضاً إلى منع ارتداء أي حجاب من قبل القاصرات في المؤسسات التعليمية والأنشطة المدرسية.

 

حرية الدين والتنظيم المحلي

وأشار فيخوي أيضا إلى الجدل الدائر في مدينة خميلا بمورسيا، حيث قرر المجلس المحلي تحديد استخدام المرافق الرياضية للأغراض الرياضية فقط، ما أثر على بعض الاحتفالات الدينية، بما فيها الإسلامية. وأكد زعيم حزب الشعب أن هذا القرار "لم يمنع أي دين"، بل جاء ضمن صلاحيات السلطات المحلية لضمان تنظيم الأنشطة وفق القوانين الإسبانية.

وأضاف: "يجب أن تُمارس الطقوس الدينية وفق القوانين الصحية والتعليمية المعمول بها، دون المساس بحرية المعتقد".

 

النقد السياسي والاجتماعي

وجّه فيخوي انتقادات لكل من حزب فوكس والحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز، مؤكدا أن حزب فوكس يسعى إلى إثارة التوتر السياسي لتحقيق مكاسب انتخابية قصيرة المدى، بينما اتهم الحكومة بالازدواجية في التعامل مع الأديان، حيث تكون أكثر صرامة مع الكنيسة الكاثوليكية مقارنة بالديانات الأخرى.

ودعا فيخوي إلى التعايش والتسامح بين الأديان المختلفة قائلا إن "الصلاة ليست سببا للحروب، بل ما يولد النزاعات هو الاستغلال السياسي والديني للطقوس"، مؤكدا أن التشارك بين مختلف الأديان في أماكن العبادة "يمثل علامة على التسامح والثقافة المتقدمة".