صادق مجلس الحكومة، الخميس، على مشروع مرسوم رقم 2.25.615 لتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بالنظر إلى الوضع الحالي للقطاع الصحي، الذي يعاني من نقص حاد في الموارد البشرية والمعدات الطبية، ويشكل محور احتجاجات متكررة لفئات من المواطنين، بما في ذلك شباب "جيل زد".
وقدّم الوزير أمين التهراوي هذا المرسوم خلال اجتماع المجلس الحكومي، حيث يهدف إلى نسخ المرسوم السابق رقم 2.94.285 الصادر سنة 1994، مع إرساء تنظيم إداري جديد يتلاءم مع المهام الإستراتيجية للوزارة. لكن اللافت في هذا الإصلاح هو توسيع عدد المديريات العامة والمركزية من 7 إلى 17 مديرية، أي أكثر من ضعف الهيكل الإداري السابق، ما يفتح المجال أمام عشرات المناصب العليا الجديدة.
وتتضمن الهيكلة الجديدة:
- الكتابة العامة والمفتشية العامة.
- المديرية العامة للصحة العامة، بما فيها مديرية البرامج الصحية ومديرية المراقبة والرصد الوبائي والأمن الصحي.
- المديرية العامة لمواكبة المنظومة الصحية والتنسيق الترابي، التي تشمل مديرية التجهيزات والصيانة، ومديرية دعم ومواكبة المؤسسات الصحية، ومديرية التموين بالأدوية والمنتجات الصحية.
- المديرية العامة للحماية الاجتماعية، مع مديرية التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ومديرية الضمان الاجتماعي والأنظمة التكميلية.
- المديرية العامة لنظم المعلومات والرقمنة، مع مديريات نظم المعلومات والتحول الرقمي والأمن السيبراني.
- أربع مديريات مركزية أخرى تشمل الاستراتيجيات والتعاون والبحث، التنظيم والشؤون القانونية، الشؤون المالية، والموارد البشرية.
ويأتي هذا القرار في ظل احتجاجات عديدة بسبب تردي الخدمات الصحية ونقص الأطباء والممرضين، ما دفع نقابيين ومتتبعين للتساؤل عن جدوى مضاعفة الهيكل الإداري في وقت يعاني فيه القطاع من خصاص ملموس، وقال أحد النقابيين: "كيف يمكن للوزارة توسيع عدد المديريات وخلق مناصب عليا بينما المستشفيات تعاني من نقص الأطر الطبية والمعدات؟"
وتشير مصادر حكومية إلى أن الهدف الرسمي من هذه الهيكلة الموسعة هو تحسين التنسيق الإداري وتطوير الرقمنة ومواكبة برامج الحماية الاجتماعية، إلا أن توقيت القرار أثار جدلاً واسعاً حول الأولويات، خصوصاً في ظل الاحتجاجات التي أثارها تردي القطاع الصحي وخروجها إلى الشارع.
وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن الحكومة تعمل على أساس معطيات وتقارير تقييمية، وأن التوسعة تهدف إلى تعزيز فعالية الوزارة في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية، وتحسين خدمات الصحة والحماية الاجتماعية، مع الإشارة إلى أن العملية ستسهم في تنظيم الإدارة ومواكبة البرامج الاستراتيجية للوزارة.