الدفاع بعد فوات الأوان: تقرير يرصد أعطاب تدبير منازعات الدولة في المحاكم

تيل كيل عربي

كشف تقرير حديث للوكالة القضائية للمملكة عن مجموعة من الاختلالات البنيوية التي ما تزال تؤثر على نجاعة تدبير منازعات الدولة، رغم الجهود المبذولة لتعزيز الحكامة والوقاية من النزاعات، مسجّلًا في المقابل تمركزًا جغرافيًا لافتًا للقضايا القضائية المرتبطة بالإدارات والمؤسسات العمومية.

 

تركيز على الدفاع بدل الوقاية

وسجل التقرير أن أغلب تدخلات الإدارات العمومية ما تزال مرتكزة على مرحلة الدفاع أمام القضاء، في مقابل ضعف ملحوظ في آليات الوقاية الاستباقية من المنازعات، سواء خلال مرحلة إعداد العقود أو أثناء اتخاذ القرار الإداري. ويُعزى ذلك، بحسب التقرير، إلى غياب منظومة مندمجة للرصد المبكر للمخاطر القانونية، وضعف قنوات الدعم والمشورة القانونية قبل نشوء النزاع.

 

نقص التنسيق والمعرفة بدور الوكالة

وأشار المصدر ذاته إلى أن عددا من الإدارات العمومية يلجأ إلى الوكالة القضائية للمملكة في مراحل متأخرة من النزاع، غالبًا بعد صدور أحكام ابتدائية غير مواتية، ما يحدّ من هامش التدخل ويؤثر على فرص الدفاع. كما أبرز التقرير ضعف معرفة بعض المسؤولين الإداريين باختصاصات الوكالة وخدماتها، وغياب تصور موحد للدفاع عن مصالح الدولة.

 

ضغط على الموارد البشرية والحاجة إلى التأهيل

وأكدت الوكالة القضائية أن الاضطلاع بأدوارها المتزايدة يتطلب تعزيز مواردها البشرية المؤهلة، خاصة في مجالات الدعم القانوني والمواكبة والوقاية، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني المنظم لاختصاصاتها، وتطوير نظامها المعلوماتي، بما يسمح بتتبع شامل وفعال لمنازعات الدولة.

 

نزاعات البنيات التحتية في الصدارة

وسجل التقرير أن منازعات البنيات التحتية والخدمات العمومية تشكّل الغالبية الساحقة من القضايا، بنسبة تقارب 93,5 في المائة، مقابل حوالي 6,5 في المائة فقط لمنازعات الاستثمار. ورغم محدودية عدد قضايا الاستثمار، فإنها تتميز بـكلفة مالية مرتفعة، خاصة تلك المرتبطة باللجوء إلى مساطر التحكيم، وما يترتب عنها من مصاريف وأحكام مالية كبيرة.

 

دعوة إلى استراتيجية موحدة للدفاع القضائي

وخلصت الوكالة القضائية للمملكة إلى ضرورة إرساء استراتيجية وطنية موحدة لتدبير منازعات الدولة، تقوم على توحيد الرؤى بين مختلف المتدخلين، وتعزيز التنسيق، وتقييم الأداء، واستخلاص النتائج، مع اعتماد سياسات وقائية تحد من نشوء النزاعات وتخفف من آثارها المالية على ميزانية الدولة.