صادق البرلمان السنغالي، الثلاثاء، على تعديل جديد في القانون الانتخابي من شأنه أن يفتح الباب أمام ترشح رئيس الوزراء عثمان سونكو للانتخابات الرئاسية المرتقبة سنة 2029، في خطوة أثارت جدلا سياسيا كبيرا وانتقادات حادة من المعارضة.
ويأتي هذا التعديل بعدما كان سونكو قد مُنع من خوض الانتخابات الرئاسية لسنة 2024، إثر إدانته في قضية تشهير ترتب عنها فقدانه لحقوقه المدنية، قبل أن يدعم حليفه باسيرو ديوماي فاي الذي فاز لاحقا بالرئاسة وعينه رئيساً للحكومة.
وبحسب الصيغة الجديدة للقانون، جرى إعادة تنظيم وتوضيح حالات الحرمان من الحقوق المدنية، مع تحديد مدتها في خمس سنوات تبدأ بعد انتهاء العقوبة المحكوم بها، إلى جانب منح النص أثرا رجعيا، وهو ما تعتبره الأغلبية الحاكمة خطوة لتوضيح المساطر القانونية.
لا تنظر الرباط باطمئنان إلى سونكو، ونواياه إزاء العلاقات بين البلدين، وفق ما اسر مصدر دبلوماسي لـ"تيل كيل عربي".
وقبل أسبوعين فقط، أثار تصريح لرئيس الوزراء السنغالي، خلال مؤتمر بالعاصمة داكار، جدلا بعد حديثه عن وجود "55 دولة إفريقية" بدل 54، وهو ما فهم على أنه تلميح محتمل إلى جبهة البوليساريو، رغم أن السنغال لا تعترف بها رسميا وتعد من أبرز الداعمين للوحدة الترابية للمغرب.
وجاء هذا التصريح في سياق عرض سونكو لخصوصيات القارة الإفريقية، غير أن توقيته ومضمونه فتحا باب التأويلات، خاصة في ظل العلاقات الدبلوماسية القوية التي تربط الرباط وداكار، والدعم السنغالي المتواصل لمغربية الصحراء على المستوى الإقليمي والدولي.
وتعد السنغال من الدول الإفريقية التي عبرت باستمرار عن دعمها لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، سواء داخل الأمم المتحدة، خصوصا في اللجنة الرابعة، أو عبر خطوات دبلوماسية ملموسة، من بينها فتح قنصلية عامة بمدينة الداخلة سنة 2011.
موقف المعارضة
ترى المعارضة في السنغال أن التعديل صُمم خصيصا لخدمة سونكو وتمهيد الطريق أمامه للترشح مستقبلا، ووصفت القانون بأنه "مفصل على مقاس رجل واحد". كما حذرت من تداعيات اعتماد نص ذي أثر رجعي يمس أحكاما قضائية صدرت بشكل نهائي.
وكان سونكو، أحد أبرز الوجوه السياسية في السنغال، قد واجه سلسلة من المتابعات القضائية خلال فترة حكم الرئيس السابق ماكي سال، قبل أن يتحول إلى رمز للمعارضة ويحافظ على نفوذ قوي داخل الشارع السنغالي.
ورغم الجدل القانوني حول أهليته السياسية، انتُخب سونكو نائبا في الانتخابات التشريعية لسنة 2024، قبل أن يتخلى عن مقعده ليستمر في رئاسة الحكومة، وهو ما استند إليه أنصاره للتأكيد على أهليته للترشح مستقبلا.
وينتظر أن يزيد هذا التعديل من حدة الاستقطاب السياسي في البلاد، خاصة أن الانتخابات المحلية مقررة سنة 2027، قبل عامين فقط من الاستحقاق الرئاسي المرتقب.
ويُنظر إلى السنغال كواحدة من أكثر الديمقراطيات استقرارا في غرب إفريقيا، غير أن السنوات الأخيرة شهدت توترات سياسية واحتجاجات دامية رافقت الصراع بين السلطة والمعارضة.