قال راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، " إن الزخم الجديد في العلاقات الثنائية بين المغرب وفرنسا وطابعها الطموح، يطوق برلمانيي البلدين بمسؤوليات جسام، ليس في ما يرجع إلى المواكبة التشريعية لشراكتنا فحسب، ولكن بصون هذه الشراكة وبجعل مؤسساتنا التشريعية في قلب هذه الدينامية بالمبادرة والاقتراح، والانخراط العملي في تفعيلها".
وأضاف، في كلمة له خلال افتتاح أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني الفرنسي-المغربي المنعقدة اليوم الخميس بمجلس النواب، أن ذلك يقتضي أيضا العمل على "جعل الرأي العام ومختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمدنيين، يتملكون وينخرطون في هذه الشراكة، وخاصة في تقدير حجمها، ومعانيها، وطموحها، وطابعها الاستراتيجي النبيل، ومن شأن ذلك أن يمنحها بعدا مؤسساتيا، ومواكبة ديموقراطية من جانب المؤسسات التمثيلية".
وأوضح الطالبي العلمي أن القضايا التي تناقش في المنتدى البرلماني الفرنسي في "صلب إعلان الشراكة الاستثنائية، والاتفاقيات التي تجمع البلدين، وهي تجسد بالتأكيد التوجهَ إلى المستقبل سواء تعلق الأمر بالطاقات المتجددة والانتقال الطاقي، أو الآفاق الجديدة للشراكة الاقتصادية المغربية الفرنسية، فإن الأمر يتعلق بالتفاعل البرلماني مع الدينامية الجديدة التي تميز هذه الشراكة".
وأشار إلى أن عمق الراوبط المغربية الفرنسية، على الرغم مما قد تواجهه من عوارض، أكبر من أن تختزل في الاقتصاد، حيث يعرف البلدان شراكات مكثفة ومتنوعة ومتقدمة في مختلف المجالات، منها العلاقات العلمية والثقافية، وفي مجال الإبداع، إلى جانب المشترك القيمي القائم على العيش المشترك والتنوع، والديموقراطية، وحقوق الإنسان، والتسامح.
وسجل رئيس مجلس النواب أن هذا الرصيد يشكل أساسا صلبا ورافعات أساسية من أجل التوجه إلى المستقبل واستشراف قطاعات جديدة، داعيا إلى الإبداع في التعاون والاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة في المستقبل من قبيل الطاقات المتجددة والانتقال الطاقي والاقتصاد الأخضر، والذكاء الاصطناعي، وتعبئة المياه، وتحلية مياه البحر، والنقل المستدام المحترم للبيئة، والبنيات التحتية الضرورية للتجارة وللمبادلات الدولية.
كما أبرز أن العمل الإفريقي يمثل أحد هذه الآفاق الواعدة المشتركة، لافتا إلى مبادرات الملك محمد السادس من أجل تيسير صعود إفريقيا، والتي تعتبر فرصا ثمينة للاستثمار وبناء الازدهار المشترك.
وتطرق الطالبي العلمي إلى المردودية التاريخية، على المستويات البشرية والاقتصادية والحضارية، للمبادرة الملكية بشأن البلدان الإفريقية الأطلسية، إذ يتعلق الأمر بفضاء يضم 23 بلدا، ويعيش به 46 في المائة من سكان القارة ويتمركز به نسبة 55 في المائة من الناتج الداخلي الخام الإفريقي، ويتوفر على مجال بحري شاسع يمتد من طنجة إلى رأس الرجاء الصالح.
وفي السياق ذاته، أبرز رئيس مجلس النواب أن هذه المبادرة تتكامل مع مبادرة ملكية تضامنية أخرى تتمثل في تمكين بلدان الساحل الإفريقية التي لا تتوفر على منفذ بحري، من الوصول إلى المحيط الأطلسي، ومع مشروع أنبوب الغاز الأطلسي نيجيريا-المغرب عبر 13 بلدا إفريقيا، لافتا إلى أن الأقاليم الجنوبية، أي الصحراء المغربية، تشكل حلقة وصل وأرضية مركزية في الربط بين إفريقيا وأروبا.
واعتبر أن المغرب وفرنسا بإمكانهما الاضطلاع مع حلفائهما، بدور حاسم في تعبئة الاستثمارات والتمويلات والترافع من أجل هذه المشاريع الاستراتيجية، على أساس العدالة لإفريقيا، ووفق شراكة عادلة ومتوازنة، تمكن إفريقيا من أن تصبح قارة صاعدة مزدهرة وجاذبة.