الطيار لـ”"تيلكيل عربي" المناورات المشتركة تعكس اتساع التعاون الدفاعي بين الرباط ولندن

خديجة قدوري

خطا التعاون العسكري بين المغرب والمملكة المتحدة خطوة جديدة نحو مزيد من التكامل العملياتي، بعد تنفيذ البحرية الملكية المغربية والبحرية الملكية البريطانية مناورات مشتركة في مضيق جبل طارق، في محطة تعكس تصاعد مستوى التنسيق بين الجانبين، وتشكل ثاني نشاط رسمي يجمع الوحدات البريطانية المتمركزة في جبل طارق بالقوات البحرية المغربية.

المغرب شريك أطلسي موثوق

وفي هذا الصدد أكد محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن المناورات البحرية المشتركة الأخيرة بين البلدين تجسد مستوى غير مسبوق من الثقة العسكرية، بعدما تجاوز التعاون الثنائي التدريبات التقليدية نحو تنسيق عملياتي عالي الدقة في مجال العمليات البحرية تحت الماء.

ويعكس هذا المستوى المتقدم من التعاون، بحسب الطيار، وعيا بريطانيا بكفاءة البحرية الملكية المغربية كشريك موثوق وقادر على تنفيذ عمليات معقدة تتطلب درجات عالية من الأمان والسرية، فضلا عن القدرة على تبادل المعطيات والبيانات الحساسة، وهو ما يؤكد متانة العلاقات العسكرية بين البلدين وارتقاءها إلى مستويات عملياتية متقدمة.

وربط الطيار من خلال تصريح ل"تيلكيل عربي" أهمية هذه المناورات بالموقع الاستراتيجي لمضيق جبل طارق، معتبرا أنه أحد أهم الشرايين البحرية للتجارة العالمية وأمن الطاقة. وأبرز أن تأمين هذا الممر الحيوي يفرض تنسيقا وثيقا بين القوى الإقليمية المطلة عليه أو المتواجدة فيه، وفي مقدمتها المغرب والمملكة المتحدة، مؤكدا أن التعاون بينهما ينصب على مواجهة التهديدات غير التقليدية تحت سطح البحر، مثل الألغام البحرية والأنشطة غير القانونية التي قد تستهدف البنية التحتية البحرية وكابلات الاتصالات الحيوية.

المغرب يرسخ مكانته حليفا استراتيجيا للقوى الأطلسية

ورأى الطيار، أن هذه التدريبات تسهم بشكل مباشر في الارتقاء بالكفاءة القتالية والتقنية للبحرية الملكية المغربية، لا سيما في مجالات الغوص العسكري وإزالة المتفجرات تحت الماء. وأبرز أن إشراك الفرق المتخصصة التابعة للبحرية البريطانية أتاح لخبراء نزع الألغام المغاربة تبادل الخبرات والتدرب على أحدث التقنيات والمعدات المتطورة، فضلا عن أن محاكاة عمليات البحث والإنقاذ باستخدام أجهزة السونار اليدوية الحديثة عززت جاهزية الأطقم المغربية للتدخل السريع في حوادث الغرق والكوارث البحرية التي قد يشهدها مضيق جبل طارق.

وفيما يتعلق بأبعاد هذه المناورات، لفت الطيار إلى أنها لا تندرج ضمن إطار تعاون تقني محدود، بل تعكس بجلاء توجها واضحا نحو بناء شراكة دفاعية أوسع وأعمق بين الرباط ولندن، مدعومة بالقطع البحرية المتخصصة. وأضاف أن هذا التوجه يتكامل مع اتفاقيات التعاون العسكري الموقعة بين البلدين، ليمتد إلى مجالات أمنية وتدريبية أوسع، بما يرسخ العلاقات العسكرية في إطار شراكة استراتيجية مستدامة تتجاوز مجرد التمارين العابرة.

وفي ختام تصريحه، أكد أن هذه الشراكة تنعكس بشكل مباشر على التوازنات الأمنية في غرب البحر الأبيض المتوسط، من خلال ترسيخ مكانة المغرب كحليف رئيسي وموثوق للقوى الأطلسية والدول الكبرى في مجال الأمن الإقليمي. وأضاف أن التنسيق المستمر بين القوات البريطانية المتمركزة في جبل طارق والبحرية الملكية المغربية يسهم في إرساء آلية ردع مرنة لمواجهة شبكات التهريب الدولي والهجرة غير النظامية والتهديدات الأمنية العابرة للحدود، بما يحول دون حدوث أي فراغ أمني في هذه المنطقة الحيوية.