"العصبة" تطالب بـ"تطهير" القانون الجنائي من "قيود الحريات"

مظاهرة نسائية بالمغرب / خاص
خديجة قدوري

دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى تعزيز الوظيفة التشريعية في اتجاه حماية الحقوق والحريات، من خلال تسريع إخراج القوانين التنظيمية المتأخرة، وتطوير الحق في تقديم العرائض والملتمسات، ومراجعة قانون الجمعيات، بما يكرّس حرية التنظيم الفعلي، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للعمل البرلماني.

وطالبت العصبة، من خلال الرسالة المفتوحة التي وجهتها إلى رئيسي مجلسي البرلمان والفرق البرلمانية، والتي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منها، بملاءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب، وتطهير التشريع الجنائي من النصوص الفضفاضة التي تقيّد حرية التعبير وتلجم الأفواه المعبرة عن رأيها بالعقوبات السالبة للحرية، وتتعارض مع مضمون قانون الصحافة والنشر .

وحثت العصبة على ضرورة تفعيل الوظيفة الرقابية من أجل مساءلة السياسات العمومية، من خلال تخصيص جلسات مساءلة ومتابعة دورية لأداء الحكومة في مجال احترام الحقوق والحريات، ومساءلة القطاعات الوزارية حول حرية التعبير، التمييز، الاعتقال التعسفي، حرمان الجمعيات من الوصل القانوني، وحرمان المواطنين من الولوج العادل للعدالة والخدمات العمومية، بالإضافة إلى دعم دور الهيئات المستقلة (خاصة بعد الهجوم الممنهج الذي باتت تتعرض له هذه المؤسسات من قبل بعض أعضاء الحكومة) من خلال الاستماع لتقاريرها وتوصياتها ومواكبتها تشريعياً.

ونادت بفتح المؤسسة التشريعية أمام المجتمع المدني، من خلال مأسسة علاقات التعاون بين الفرق البرلمانية والمنظمات الحقوقية عبر آليات إنصات وهيئات استشارية دائمة، وتنظيم لقاءات دورية، ولم لا التفكير في تخصيص كرسي حقوقي، يفسح فيه المجال للجمعيات الحقوقية للتواصل المباشر مع ممثلي الأمة، وتنظيم منتديات دورية مشتركة حول قضايا الحقوق والحريات بمشاركة الفاعلين المدنيين والجامعيين والضحايا، وتسهيل مشاركة الجمعيات في تقديم الملتمسات التشريعية ومواكبتها تقنياً وقانونياً.

وفي السياق ذاته، دعت العصبة إلى الدفاع عن القضايا الحقوقية العادلة وطنياً ودولياً، ورفع الصوت البرلماني دفاعاً عن ضحايا الانتهاكات أياً كان مصدرها، والترافع داخل المنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية من أجل قضايا حقوق الإنسان، والدفاع عن الشعوب المضطهدة في فلسطين وغيرها، بالإضافة إلى حماية حرية المدافعين عن حقوق الإنسان من التضييق، بما في ذلك النواب والفاعلون المدنيون الذين يتعرضون لحملات تشهير وتهديد.

وأوضحت العصبة أن قضايا الحريات العامة، وحرية التعبير، والحق في التنظيم، والعدالة الاجتماعية، وضمانات المحاكمة العادلة، وحقوق المرأة والطفل والأشخاص في وضعية إعاقة، ومناهضة التعذيب، وحماية المدافعات والمدافعين عن الحقوق، يجب أن تكون في صلب أجندة العمل البرلماني، لا فقط من باب التفاعل مع الظرفيات، بل من منطلق الالتزام العميق بالمرجعية الكونية لحقوق الإنسان كما نص عليها الدستور والمواثيق الدولية.

وأعربت العصبة عن قلقها إزاء تراجع هذه المؤسسة الدستورية المحورية، ضمن كل منظومة ديمقراطية، في الدفاع عن حقوق المواطنات والمواطنين. فالبرلمان الذي يمثل سلطة دستورية مستقلة يفترض أن تكون حامية للحقوق، يبدو من خلال متابعتنا للواقع التشريعي والرقابي أنه يسجل تراجعًا مقلقًا في أدائه على مستوى حماية حقوق الإنسان.