العواصف تشل التجارة الفلاحية بين ضفتي المتوسط: خسائر في إسبانيا وتعطل الصادرات المغربية عبر طنجة

تيل كيل عربي

تسببت الاضطرابات الجوية القوية التي ضربت خلال الأيام الأخيرة كلا من إسبانيا والمغرب في شلل شبه كامل لحركة التجارة الفلاحية، خاصة في قطاع الخضر والفواكه، مخلفة خسائر كبيرة في مناطق الإنتاج، وارتفاعا حادا في الأسعار داخل الأسواق الأوروبية.

وفي إسبانيا، سجلت مناطق فلاحية كبرى مثل ألميريا وهويلفا ومورسيا أضرارا جسيمة نتيجة الأمطار الغزيرة والرياح القوية. فقد غمرت المياه عددا كبيرًا من البيوت البلاستيكية في ألميريا، بينما تسببت العواصف في انقطاع الكهرباء عن بعض التعاونيات الفلاحية، وتوقف عمليات الجني والتوضيب، ما أدى عمليًا إلى تجميد النشاط التجاري.

أما في إقليم هويلفا، فقد أدت الرياح العاتية إلى انهيار بيوت مخصصة لزراعة التوتيات، في حين تأثرت زراعات الخضر في الحقول المفتوحة بمورسيا، خصوصًا محصول الخس، حيث اضطر المنتجون إلى التخلص من كميات كبيرة بسبب تلف الأوراق وصِغر الأحجام، ما جعلها غير قابلة للتسويق وفق المعايير المعتمدة.

وبحسب مهنيين في القطاع، فإن الإنتاج، خاصة من خس “إيسبيرغ”، توقف بشكل شبه كلي، وسط صعوبات كبيرة في توفير أحجام تسويقية مقبولة، الأمر الذي ينذر بنقص حاد في المعروض خلال الأيام المقبلة.

في الضفة الجنوبية، لم يكن الوضع أفضل حالا، إذ تأثر المغرب بدوره بالعواصف، خصوصا في الشمال. فقد أدى سوء الأحوال الجوية إلى إغلاق ميناء طنجة في وجه الملاحة لفترات، ما تسبب في تعطيل الصادرات الفلاحية نحو أوروبا، وتراكم طوابير طويلة من الشاحنات تجاوزت، بحسب مهنيين، عشرات الكيلومترات في اتجاه مضيق جبل طارق.

كما تسببت الانهيارات الأرضية وصعوبة التنقل في عدد من المناطق الشمالية في تعقيد الوضع اللوجستي، فيما حالت قوة الرياح دون إبحار السفن، ما عمّق أزمة التصدير في ذروة موسم حساس.

وأمام هذا الوضع، شهدت أسعار الخضر في الأسواق الأوروبية ارتفاعًا لافتًا، حيث قفزت أسعار الفلفل الأحمر إلى حوالي 23 يورو، والأصفر إلى 26 يورو، والبرتقالي إلى 25 يورو، فيما بلغ سعر الباذنجان 21 يورو والكوسة 24 يورو. ويرى فاعلون في القطاع أن هذه الزيادات مرشحة للاستمرار، في ظل التوقعات بتراجع أكبر في حجم العرض خلال الأيام المقبلة.

ويحذر مهنيون من أن استمرار هذه الظروف المناخية الاستثنائية قد يؤدي إلى اختلالات أعمق في سلاسل التوريد بين المغرب وأوروبا، مع ما يرافق ذلك من ضغط إضافي على الأسعار، وانعكاسات مباشرة على المستهلكين والمنتجين على حد سواء.