أسدلت المحكمة الابتدائية بمراكش، صباح اليوم، الستار على واحدة من القضايا المثيرة للجدل المرتبطة بالنقاش العمومي حول حماية المال العام، بعدما قررت إدانة محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ وغرامة مالية قدرها 1500 درهم.
وفي هذا السياق، قال محمد الغلوسي إنه رغم العيوب الشكلية الواضحة المسجلة من طرف دفاعه فإن المحكمة قررت قبول الشكاية المباشرة شكلا رغم الإخلالات الشكلية والقانونية التي اعترتها.
وأوضح الغلوسي أن المحكمة اقتنعت بثبوت جنحة توزيع ادعاءات ووقائع كاذبة من أجل التشهير، لكنها لم تكلف نفسها عناء استدعاء شهود اللائحة التي أدلى بها طبقا للقانون لمناقشة مدى صحة تلك الوقائع من عدمها، مضيفا أن المحكمة برفضها استدعاء شهود اللائحة، دون مبرر مقبول ودون أن تستمع لشهادتهم، تكون قد انتهكت شروط المحاكمة العادلة وانتصرت لرواية المشتكي.
وأبرز الغلوسي أن عدم استدعاء هؤلاء الشهود يجرده، كمشتكى به دون موجب قانوني وفي سابقة من نوعها، من وسيلة للدفاع عن نفسه أمام المحكمة، واعتبر ذلك انتهاكا جسيما لحقوق الدفاع المكفولة دستوريا وقانونيا وحقوقيا، فضلا عن كون هذا المسعى يتعارض مع قرينة البراءة التي تفرض على المحكمة تمكين المشتكى به من عرض وسائل الإثبات المتاحة له قانونا وضمنها شهادة الشهود، وهو ما لم تفعله المحكمة مصدرة الحكم واقتنعت رغم ذلك بكون تلك الوقائع والادعاءات كاذبة.
وأشار الغلوسي إلى أن هذا الأمر يدعو حقا للاستغراب، فهذه الوقائع لاتزال معروضة على غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمراكش، والتي يتابع فيها المشتكي البرلماني يونس بنسليمان بجنايات تلقي فائدة في عقد وتبديد أموال عمومية وغيرها، وبذلك تكون المحكمة الأدنى (المحكمة الابتدائية) قد حسمت في صحة تلك الوقائع من عدمها وسبقت غرفة الجنايات الابتدائية المعروضة عليها تلك الوقائع، مع أن هذا الأمر لا تملكه المحكمة الابتدائية قانونا، وهي التي لم تستجب لطلب إيقاف البت في الشكاية المباشرة إلى حين صدور حكم غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمراكش.
وأضاف الغلوسي أن المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم ضده أدانته من أجل انتهاك سرية التحقيق دون دليل على ذلك، مع أن الأمر يتعلق بقضية تهم الشأن العام والمجتمع، وليست شأنا خاصا ويمكن للصحافة والجمعيات الحقوقية والمواطنين أن يتناولوا تلك القضية وهذا لا يعني مطلقا أن الأمر يتعلق بسرية التحقيق، ذلك أن الوقائع المتعلقة بقضية تبديد أملاك الدولة وبرنامج مراكش الحاضرة المتجددة معروفة لدى العموم ومتاحة للجميع وأصبحت قضية رأي عام حتى قبل أن تعرض على القضاء.
ولفت الانتباه إلى أن الجمعية المغربية لحماية المال العام تقدمت، في وقت سابق، بشكايات في هذا الإطار إلى الجهات القضائية وحصلت على الوثائق المتعلقة باستغلال منتخبين ومسؤولين لمواقع السلطة لخدمة مصالحهم ومراكمة الثروة المشبوهة، وهي الوثائق التي سلمت للمحكمة الابتدائية نفسها والتي تثبت صحة الوقائع، لكن المحكمة التي أصدرت الحكم تغاضت عنها ولم تولها أية أهمية، واقتنعت رغم ذلك بكون تلك الوقائع موضوع التحقيق كاذبة، مع أن قاضي التحقيق والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش اقتنعا معا بصحة تلك الوقائع، وهما جهتان قضائيتان أعلى من المحكمة الابتدائية مصدرة هذا الحكم.