عبرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية عن "استغرابها الشديد من حجم التماهي غير المهني الذي وقعت فيه مجموعة من وسائل الإعلام مع ألاعيب الضغط الإعلامي، المبنية على التشكيك الممنهج في غياب النزاهة، وترويج اتهامات غير مؤسسة على وقائع ثابتة، في محاولة للابتزاز والضغط على الجهات المنظمة، واستباق ما ستفرزه المنافسات من معطيات ونتائج".
وسجلت النقابة، في بلاغ لها يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منه، أن "انتظام مجموعة من وسائل الإعلام في دول بعينها في هذا السلوك يشكل خروجا سافرا عن القواعد المؤسسة للعمل الصحفي المهني، وتخليا خطيرا عن استقلالية الإعلام، عبر الانخراط في أجندات سياسية موجهة، تحولت في بعض الحالات إلى عمل عدائي قائم على التحريض وتأجيج الجماهير، وهو ما جسده الإعلام الجزائري في أبشع صوره".
ونددت النقابة بـ"انخراط هذه الوسائل الإعلامية في تحويل المباراة النهائية إلى ما يشبه ساحة حرب إعلامية، بمشاركة وسائل إعلام البلد المتأهل للمباراة النهائية في هذا المنحى، الأمر الذي أفسد أجواء هذا العرس الرياضي، الذي كان من المفترض أن يشرف القارة الإفريقية قبل أن يشرف البلد المنظم".
وأشارت إلى أن "ما يتم الترويج له عبر وسائط التواصل الاجتماعي من أخبار زائفة وخطابات تحريضية، لا يمت بصلة للعمل الإعلامي المهني، بل يطرح بحدة سؤال تأهيل الإعلام المهني لمواجهة خطر الهواية والفوضى في نقل الأخبار وترويجها، بما يهدد قيم السلم والتسامح والتعايش بين الشعوب".
وأكدت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، باعتبارها عضوا في اتحاد الصحافيين العرب واتحاد الصحافيين الأفارقة والاتحاد الدولي للصحافيين، أنها "ستراسل هذه الهيئات المهنية لاتخاذ ما يلزم من مواقف وإجراءات في مواجهة هذا الانفلات الخطير في العمل الإعلامي، ورفض اختطاف استقلالية ومهنية الممارسة الصحفية لخدمة أجندات سياسية معادية لقيم الصحافة الحرة والمسؤولة".
وشددت النقابة على أن "ما نبهت إليه في بلاغها الأخير، حول إقصاء عدد من المهنيين والمهنيات من الحضور لتغطية هذه التظاهرة وتعويضهم بعدد كبير من المؤثرين، لم يكن مزايدة، بل يفسر فقر المواجهة المهنية والتواصلية التي سمحت لخصوم المغرب بتعميم سردية التبخيس والتشكيك، ويطرح مرة أخرى سؤال التأطير الأحادي وإقصاء المهنيين المتمرسين من المشاركة في برامج وخطط تأهيل الإعلام الرياضي الوطني لمثل هذه المنافسات".
وأثنت النقابة الوطنية للصحافة المغربية على "المجهود الجبار الذي بذله الإعلاميون والإعلاميات المغاربة في تغطية هذه التظاهرة"، مؤكدة على "ضرورة تأهيل وتقوية الإعلام الوطني، الرسمي والخاص، مهنيا ومؤسساتيا، بما يمكنه من مجابهة الحملات الإعلامية المعادية للمملكة ولمصالحها الكبرى، والتصدي للأخبار الزائفة وخطابات التشويه، عبر إنتاج محتوى احترافي قائم على المعلومة الدقيقة والتحليل الرصين، والحضور الفعال في الفضاءين القاري والدولي، دفاعا عن صورة المغرب ومكانته، في احترام تام لأخلاقيات المهنة وقيم الصحافة المسؤولة".
ونبهت النقابة إلى "خطورة الانفلات الذي تعرفه مواقع التواصل الاجتماعي (أو ما يسمى بالمؤثرين)"، داعية مجددا إلى "تحكيم العقل وروح الرياضة، واحترام أخلاقيات المهنة، وصون دور الإعلام كجسر للتقارب بين الشعوب، لا كأداة للتحريض وبث الكراهية".
وأشارت في مستهل بلاغها إلى أن النقابة الوطنية للصحافة المغربية "تابعت، في إطار مهامها المهنية والأخلاقية، التعاطي الإعلامي مع مجريات نهائيات النسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الإفريقية 2025، وخصوصا ما رافق مباراة النهائي من تغطيات إعلامية، وما سبقها وتلاها من تفاعلات وتعليقات في عدد من وسائل الإعلام القارية والدولية".
وأعربت النقابة عن "أسفها الشديد لجنوح مجموعة من وسائل الإعلام التابعة لبلدان كانت تنافس على إحراز اللقب القاري، خصوصا خلال مراحل ربع النهائي ونصف النهائي والنهائي وما تلاها، نحو ممارسات إعلامية لا تمت بصلة لقواعد وأخلاقيات المهنة".