أكد المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره حول تنفيذ ميزانية سنة 2023، أن مستوى الاستثمار العمومي في حاجة لمزيد من الضبط، مسجلا أن المغرب بذل خلال السنوات الأخيرة مجهودات كبيرة في هذا المجال، تجلت في الارتفاع الملحوظ في حجم الاعتمادات المبرمجة، والتي زادت بنسبة 54 في المائة ما بين 2019 و2023، وفقا لمذكرة تقديم قانون المالية برسم سنة 2023.
وأوضح المجلس، في تقريره الذي نشره مؤخرا، أن هذا المجهود يستدعي الوقوف عند ملاحظات أساسية، تتعلق بحجم الاستثمار العمومي وهيكلته على مستوى الوثائق والبيانات الميزانياتية، والوضوح بشأن طبيعة بعض النفقات المرتبطة به، فضلا عن العائد الفعلي الناتج عنه.
وأشار التقرير إلى أن حجم الاستثمار العمومي كما تم تقديمه في مشروع قانون المالية والتقارير المرافقة له برسم سنة 2023 بلغ 300 مليار درهم، أي ما يعادل نسبة 20,8 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مقابل 17,9 في المائة سنة 2022.
ويتوزع هذا المبلغ، بحسب التقرير، على 95,5 مليار درهم للميزانية العامة والحسابات الخصوصية للخزينة ومصالح الدولة المسيرة بصورة مستقلة، و45 مليار درهم لصندوق محمد السادس للاستثمار، و19 مليار درهم للجماعات الترابية، و 140.5 مليار درهم للمؤسسات والمقاولات العمومية.
وأوضح المجلس أن الغلاف المالي الإجمالي يشمل المبلغ المفترض تعبئته من طرف صندوق محمد السادس للاستثمار لصالح القطاع الخاص، من خلال المساهمة، عبر صناديق متخصصة، في شركات غير مدرجة في البورصة (private equity) أو عبر منح ديون ثانوية، موضحا أن هذه الآليات تهدف إلى تعزيز رأس مال الشركات الخاصة وتحفيز قدرتها على تعبئة التمويلات الضرورية لاستثماراتها.
وأضاف التقرير أن الجزء المتعلق بالاستثمار العمومي في تدخلات الصندوق يقتصر على المساهمة المباشرة للدولة من خلال المخصصات الميزانياتية الممنوحة للصندوق، والتي سبق صرفها عبر تسديد 15 مليار درهم سنة 2021، لتمكينه من تحفيز الاستثمار الخاص. وباستثناء هذا المبلغ، فإن 45 مليار درهم المقررة لا تدخل ضمن الاستثمار العمومي، يوضح التقرير.
وسجل المجلس أن حصة ميزانية الدولة من الاستثمارات العمومية المبرمجة، والمحددة في 95,5 مليار درهم، يصعب التحقق منها بسبب عدم إتاحة معطيات كافية في قانون المالية تسمح بمعالجة تفصيلية للبيانات والعمليات المتبادلة بين المكونات الميزانياتية، مبرزا أن نفقات الاستثمار كمكون ميزاناتي على حدة بلغت 106 مليارات درهم للميزانية العامة، و111 مليار درهم للحسابات الخصوصية للخزينة، و282 مليون درهم لمصالح الدولة المسيرة بصورة مستقلة.
وأكد المجلس أن تحديد الحجم الحقيقي للاستثمار العمومي المبرمج سنويا يستلزم مزيدا من الضبط، خاصة عبر تقديم تفاصيل رقمية دقيقة عن مكوناته.
وعلى مستوى التنفيذ، أبرز التقرير أن نفقات الاستثمار المنجزة من الميزانية العامة للدولة سنة 2023، باستثناء التحويلات للحسابات الخصوصية للخزينة وللمؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات الترابية، لم تتجاوز 32,2 مليار درهم.
وأشار إلى أن المعطيات المتعلقة بنفقات الاستثمار للحسابات الخصوصية للخزينة غير متاحة، وبالاعتماد على فرضية تنفيذ في حدود 80 في المائة من الاعتمادات المبرمجة، يُرجح أن تبلغ الاستثمارات المنجزة في إطار هذه الحسابات نحو 63,5 مليار درهم، ليصل الحجم الإجمالي للاستثمارات المنجزة إلى 82,8 مليار درهم.
وفي توصياته، دعا المجلس الأعلى للحسابات إلى وضع استراتيجية وطنية للاستثمار العمومي تحدد الأولويات الوطنية، وتحقق التكامل بين الفاعلين، وتعزز التنسيق، وضبط المعطيات المتعلقة بالحجم والمكونات، وتحسين تخصيص وتصنيف النفقات، واعتماد معايير ودراسات تقييم قبلي لاستهداف البرامج ذات الأثر المرتفع.
كما أوصى بتسريع إعداد إطار قانوني ومرجعي موحد لتدبير المشاريع، واعتماد نظام معلوماتي شامل ومندمج يغطي جميع مراحل تدبير الاستثمار العمومي، مع ضمان جودة معطياته.