أثارت طريقة تدبير الجلسة التشريعية داخل مجلس النواب انتقادات من مكونات المعارضة، التي حذّرت من مخاطر السرعة في تمرير النصوص، وغياب الجاهزية، وما يترتب عن ذلك من تهديد للأمن التشريعي.
وفي هذا السياق، نبّه عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، في إطار نقطة نظام خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، إلى المنهجية المعتمدة في برمجة مشاريع القوانين، موضحا أنه يتم الحديث عن التصويت على نصوص غير جاهزة بعد، في وقت يضطر فيه النواب إلى الاشتغال ليلاً داخل اللجان لإعداد التعديلات والكلمات.
وسجّل شهيد أن هذا الأسلوب يشكل خطرا على الأمن التشريعي، داعياً مكتب المجلس ورئاسة المؤسسة التشريعية إلى إعادة النظر في الموضوع.
من جانبه، اعتبر عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن ما يحدث داخل المجلس غير مقبول من حيث المنهجية والوتيرة، متسائلا عن الكيفية التي يمكن بها مناقشة مئات التعديلات وإعداد الكلمات في ظرف زمني وجيز، مباشرة بعد الانتهاء من جلسات أخرى، من بينها انتخاب عضو المحكمة الدستورية.
وأوضح أن الإشكال لا يتعلق بتاريخ اختتام الدورة البرلمانية في حد ذاته، بل بمنطق الاستعجال غير المبرر، خاصة وأن النصوص المعروضة ليست في قراءة ثانية.
وبدوره، قال إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، إنه لا مبرر للاستعجال، داعياً إلى التفكير في دورة استثنائية من أجل دراسة عدد من النصوص الهامة، من بينها مدونة الشغل.
وفي الاتجاه نفسه، قال رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، إن مئات نقاط النظام والأسئلة الآنية ظلت دون تفاعل حكومي، مقابل تمرير سريع للنصوص التشريعية، وبوتيرة فائقة، مع تجاهل مقترحات القوانين ورفض تعديلات المعارضة، رغم أن الدستور يقر بتقاسم المبادرة التشريعية بين الحكومة والمؤسسة التشريعية.
وأضاف حموني أن هذه الممارسات تحوّل البرلمان إلى مجرد غرفة تسجيل فقط.
بدورها، أشارت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، إلى أن ما يجري يعكس ارتباكا واضحا في تدبير التشريع.
وتابعت بالقول إن “التشريع لا يمكن أن يتم بمنطق السرعة والعشوائية”، داعية إلى إعادة الاعتبار لدور البرلمان كمؤسسة للنقاش والتجويد.