كشف وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، الخميس، أن المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط يحقق سنويا "إقبالا متزايدا" على الكتاب والأنشطة الثقافية الموازية.
وأضاف بنسعيد، في تصريح للصحافة على هامش الافتتاح الرسمي للدورة الـ31 من المعرض الدولي للنشر والكتاب، الذي ترأسه ولي العهد الأمير مولاي الحسن، أن مبيعات الكتب خلال النسخة السابقة من المعرض تجاوزت 100 مليون درهم، وهو ما يعكس، بحسبه، الإقبال الكبير على هذه التظاهرة الثقافية.
ويشهد المعرض مشاركة 891 عارضا يتوزعون بين 321 عارضا مباشرا و570 عارضا غير مباشر، ويمثلون المغرب و60 بلدا عربيا وإفريقيا وأوروبيا وآسيويا وأمريكيا.
وتعكس الأرقام الرسمية التي يقدمها وزير الثقافة بخصوص مبيعات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط في مواسمه الجديدة منذ نقل مقره من الدار البيضاء إلى العاصمة الرباط، صورة تبدو في ظاهرها إيجابية، لكنها تخفي في العمق مسارا أقرب إلى الاستقرار التدريجي منه إلى النمو القوي.
ففي دورة 2022، قدر الوزير رقم المعاملات بين 75 و115 مليون درهم، اعتمادا على متوسط إنفاق الزوار، في حين أعلن سنة 2024 عن تجاوز المبيعات سقف 120 مليون درهم، مع تسجيل أكثر من 1.1 مليون نسخة مباعة. أما خلال تصريحه الجديد، اليوم الخميس، مع افتتاح موسمه لهذا العام، فقد أكد أن مبيعات الدورة الأخيرة (2025) تجاوزت بدورها 100 مليون درهم، وهو رقم ينسجم مع نفس المنحى العام الذي ظل يدور في نطاق مائة مليون درهم تقريبا.
هذا التقارب في الأرقام، رغم مرور عدة دورات، يوحي بأن السوق لم يعرف قفزة نوعية، بل حافظ على مستوى شبه ثابت مع هامش نمو محدود. فالفارق بين 115 مليون درهم كحد أقصى سنة 2022، و120 مليون درهم سنة 2024، ثم “أكثر من 100 مليون” في 2025، لا يعكس تحولات عميقة بقدر ما يشير إلى استقرار نسبي في حجم المعاملات.
في المقابل، تكشف المقارنة بين عدد النسخ المباعة وقيمة المبيعات عن تحول في طبيعة الاستهلاك الثقافي. فبينما سجلت دورة 2022 بيع نحو 1.5 مليون نسخة، تراجع هذا الرقم إلى حوالي 1.1 مليون نسخة في 2024، مقابل ارتفاع طفيف في رقم المعاملات. هذا المعطى يدل على أن ارتفاع المبيعات المالية لا يرتبط بالضرورة بتوسيع قاعدة القراء، بل قد يكون نتيجة ارتفاع أسعار الكتب أو توجه الزوار نحو اقتناء عناوين ذات قيمة مالية أعلى.
كما أن منهجية احتساب هذه الأرقام تظل عاملا مؤثرا في قراءتها. ففي البداية كانت التقديرات تعتمد على معدل إنفاق الزوار، وهو أسلوب تقريبي، قبل أن يتم الانتقال إلى اعتماد تقنيات رقمية أكثر دقة في احتساب عدد الزوار، وهو ما قد يمنح الأرقام طابعا أكثر ضبطا دون أن يعني بالضرورة تحولا جوهرياً في السوق.
في ضوء هذه المعطيات، يصعب الحديث عن "طفرة" في مبيعات الكتاب داخل المعرض، بقدر ما يمكن الحديث عن استقرار مائل إلى التحسن الطفيف، مدفوع بعوامل تنظيمية وتحسن الإقبال، أكثر من كونه نتيجة توسع فعلي في سوق القراءة.