في بادرة جديدة تعكس متانة التعاون الإقليمي في مواجهة الكوارث الطبيعية، قررت المملكة المغربية إرسال طائرتين من نوع “كانادير” إلى إسبانيا للمشاركة في عمليات إخماد الحرائق التي تشهدها عدة مناطق، خاصة في كاستيا وليون وغاليثيا وإكستريمادورا، والتي التهمت مساحات شاسعة من الغابات وتسببت في خسائر بيئية ومادية جسيمة.
وقالت مصادر إعلامية إسبانية إن الطائرتين المغربيتين كانتا متمركزتين في البرتغال ضمن مهمة مماثلة لمكافحة النيران التي اندلعت هناك خلال الأسبوع الجاري، قبل أن يتم تحويل مسارهما إلى الأراضي الإسبانية استجابة لطلب رسمي من مدريد.
تضامن عابر للحدود
مشاركة المغرب في جهود إخماد الحرائق تأتي ضمن منظور إنساني وتضامني يعكس انخراط الرباط المتواصل في تقديم الدعم لشركائها الإقليميين كلما تعلق الأمر بمواجهة أزمات طبيعية طارئة. ويُعد أسطول طائرات “كانادير” المغربي واحداً من أكثر الأساطيل فاعلية في المنطقة، حيث يتم توجيهه بشكل متكرر لدعم دول الجوار في مواجهة الحرائق الضخمة.
دعم أوروبي ودولي
إلى جانب المساعدة المغربية، أعلنت ألمانيا بدورها إرسال 67 عنصراً من فرق الإطفاء مرفوقين بـ21 آلية، للعمل جنباً إلى جنب مع السلطات الإسبانية لمدة أسبوعين على الأقل. ومن المنتظر أن ينسق هؤلاء مع الطواقم الجوية المغربية المنتشرة في شبه الجزيرة الإيبيرية.
أزمة بيئية تتسع
الحرائق المتواصلة في إسبانيا تسببت في استنفار السلطات المحلية، إذ جرى إجلاء عدد من السكان من المناطق المهددة، فيما تعمل فرق الحماية المدنية على تطويق النيران ومنع امتدادها إلى التجمعات السكنية. ويرى خبراء بيئيون أن توالي موجات الحرارة والجفاف ساهم في تأجيج الوضع، ما جعل موسم الصيف الحالي من الأصعب على إسبانيا في السنوات الأخيرة.