صادق مجلس الحكومة، الخميس، على مشروع قانون يقضي بتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، وذلك في تفعيلا للتعليمات الملكية التي دعت إلى "إصلاح عميق وشامل للقطاع العام، وتجويد أداء المؤسسات العمومية وتعزيز نجاعتها الاستراتيجية".
وتشغل آمنة بنخضرة منصب مديرة عامة لهذا المكتب، وكانت وزيرة للطاقة خلال الفترة التي كان فيها عباس الفاسي وزيرا أول.
و قالت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، إن هذا القانون هو أول تنزيل فعلي للتوجيهات الملكيةة التي وردت في خطاب العرش في 29 يوليوز 2020، والذي دعا فيه إلى إطلاق إصلاح شامل للقطاع العام، ومعالجة الاختلالات الهيكلية للمؤسسات العمومية، وتحقيق التكامل والانسجام في مهامها، من خلال إحداث وكالة وطنية لتدبير مساهمات الدولة ومواكبة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، مضيفة أن هذا التوجه أكد عليه الملك مجددا في خطاب افتتاح الدورة التشريعية يوم 9 أكتوبر 2020، مما جعل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن أول مؤسسة عمومية يُشرع في إصلاحها ضمن هذا الورش الاستراتيجي.
وأضافت أن إعداد وتنفيذ هذا التحول تمّا في إطار تنسيق مؤسساتي محكم، بين مصالح رئاسة الحكومة، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، والوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، وذلك ضمن مواكبة مؤسساتية معززة.
وأبرزت الوزيرة أن مشروع القانون يهدف إلى تنزيل مقتضيات القانون الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، ولاسيما المادتين 17 و18، وكذا القانون رقم 82.20 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أدائها، مشيرة إلى أن تحويل المكتب إلى شركة مساهمة سيمكن من تحسين الحكامة، والرفع من الأداء والمردودية، وتنويع مصادر التمويل، وخلق القيمة على الصعيد الاقتصادي والترابي، وتثمين الأصول الوطنية.
وسجلت المسؤولة الحكومية أن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، الذي تم إحداثه سنة 2003 بعد دمج مؤسستين متخصصتين في البحث المعدني والاستثمار النفطي، راكم رصيدا مهما من المعطيات الجيوعلمية والتقنية، واكتسب خبرة واسعة في مجال التنقيب، مما مكنه من المساهمة في اكتشاف العديد من المكامن المعدنية.
وأشارت ليلى بنعلي إلى الأهمية الاستراتيجية التي تكتسيها قطاعات المعادن والطاقة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدة أن الوزارة باشرت خلال السنوات الأخيرة عدداً من الإصلاحات البنيوية من بينها تحديث الإطار القانوني للمناجم، وتأهيل التراث المعدني الوطني، وسحب الرخص غير النشيطة، وتكثيف عمليات التطوير والاستثمار، خاصة في مجال الغاز الطبيعي، إلى جانب رقمنة المساطر وتحسين جودة الخدمات العمومية المرتبطة بالقطاع.
وشددت على أن تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة يشكل رافعة فعالة لإعادة تموقعه داخل الاقتصاد الوطني وسلاسل القيم الوطنية الدولية، كما يتيح فتح رأسماله تدريجيا أمام القطاع الخاص، ويعزز مردوديته الاستثمارية، ويتيح تثمين أصوله وإعادة توظيفها بكفاءة.
وأفادت الوزيرة أن هذا التحول تم وفق مقاربة تشاركية مع مختلف الفاعلين العموميين والخواص، ويتضمن مجموعة من المقتضيات، من بينها احتفاظ الدولة بحق الأغلبية في أجهزة التصويت، وتحديد نظام حكامة ملائم، وتوسيع صلاحيات الشركة لتشمل إنشاء الفروع والمشاركة في رأسمال شركات أخرى، والحفاظ على مكتسبات العاملين، إضافة إلى إمكانية مزاولة أنشطة نقل وتخزين الغاز الطبيعي في مرحلة انتقالية.