النقل المدرسي يثير الجدل في البرلمان.. والوزير برادة يرمي المسؤولية على السلطات المحلية

خديجة عليموسى

قال محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إن "لا مسؤولية لدينا في النقل المدرسي، وهو غير تابع لوزارتنا، وليست لدينا أي ميزانية لاقتناء الأسطول أو الحافلات، فهذه مسؤولية المجالس الإقليمية والسلطات المحلية".

وجاء رد برادة على تعقيبات مستشارين برلمانيين خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين اليوم الثلاثاء، الذين وجهوا انتقادات للقطاع على خلفية ما اعتبروه اختلالات بنيوية تطبع منظومة النقل المدرسي، خصوصًا بالعالم القروي والمناطق النائية.

وأضاف برادة أن ما يمكن للوزارة القيام به هو الانضمام للمستشارين في انتقاد ظروف تنقل الأطفال للمدرسة، داعيًا إياهم إلى طرح السؤال على وزارة أخرى.

وأوضح الوزير أن مسؤوليته تقتصر على توفير لائحة الأطفال والمسارات التي يسلكونها.

وسجل برادة، في جوابه على سؤاليْن شفهيين، أن النقل المدرسي يشكل مكونا أساسيا يتم الاشتغال عليه بمعية الشركاء وباقي المتدخلين، من خلال دراسة تجارب ناجحة في مجال تدبير هذه الخدمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن خارطة الطريق 2022-2026 حددت هدف بلوغ 700 ألف طفل مستفيد من النقل المدرسي، وهو الهدف الذي تم بلوغه بالفعل، غير أن ذلك لا يمنع من التفكير في تطوير هذا الورش، وفق قوله.

ولهذا الغرض، أضاف برادة، تمت مبادرة الوزارة إلى إبرام اتفاقية مع وزارة الداخلية، مشيرا إلى أنه سيتم وضع تصميم دقيق للورش وإنجاز الدراسات اللازمة المتعلقة بالنقل المدرسي.

وأبرز أن هذه الدراسات تنطلق من معطيات دقيقة تشمل أماكن سكن التلاميذ، والمسارات التي يسلكونها، وطبيعة الطرق، سواء كانت جبلية أو وعرة، إلى جانب التوقيت ونقاط التوقف وكل ما يرتبط بتنظيم هذه الخدمة.

وأشار الوزير إلى أن هذه الدراسة، التي ستنجز خلال الأشهر المقبلة، ستمكن من تحديد ما إذا كان الأسطول الحالي كافيا أم ينبغي الرفع منه، وكذا تقييم مدى كفاية الداخليات، وهو ما سيمكن من الوقوف بدقة على مواطن العجز.

ولفت في هذا السياق إلى أن مسؤولية الوزارة تقتصر على تقديم لوائح التلاميذ والمسارات التي سيسلكونها.

وفي تعقيبه على جواب الوزير، اعتبر إسماعيل العالوي، عضو الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، أن النقل المدرسي يعد ركيزة أساسية في إنجاح منظومة التربية والتكوين، خصوصا في المناطق القروية وشبه القروية، موضحا أن النقل المدرسي يشكل في كثير من الحالات الوسيلة الوحيدة لضمان ولوج التلاميذ إلى المؤسسات التعليمية والحد من الهدر المدرسي.

وأضاف أن غياب نقل مدرسي منتظم وآمن يجعل الحق في التمدرس مهددًا، وتتفاقم معه الفوارق المجالية والاجتماعية بين المتعلمين.

وسجل العالوي وجود فجوة صارخة بين الخطاب والواقع، موضحا أن تدبير النقل المدرسي، الذي أصبح من اختصاص المجالس الإقليمية، غالبا ما يقتصر على الاقتناء الشكلي للحافلات، وتوقيع البروتوكولات، والتقاط الصور، قبل إسناد التدبير إلى الجمعيات، في حين يتحمل الآباء والأمهات في نهاية المطاف مصاريف التنقل.

وانتقد المستشار الاشتراكي ما وصفه بتناقض الخطاب الرسمي حول مدرسة الإنصاف والجودة مع الواقع الميداني، متسائلا عن جدوى هذا الشعار في ظل اضطرار التلميذ، كل صباح وقبل بزوغ الفجر، إلى البحث عن حافلة قد لا تأتي، أو تأتي في وضعية مهترئة، بمقاعد مكسورة وأبواب لا تغلق، بدل التفرغ لمراجعة دروسه.

من جهته، انتقد محمد بودس، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار، قطاع النقل المدرسي، حيث قال إنه لا يزال يعاني من خصاص مهول في أسطول الحافلات مقارنة بعدد التلاميذ المستفيدين، فضلا عن الحالة الميكانيكية المتردية للعديد منها، وهو ما يعرض حياة التلاميذ للخطر، خاصة في الجماعات القروية والجبلية التي تعرف تضاريس صعبة وانجرافات وتساقط الأحجار.

وأشار بودس إلى أن وسائل النقل الحالية غير ملائمة للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة، مما يهددهم بالانقطاع عن الدراسة، ويتناقض مع الأهداف المعلنة لمحاربة الهدر المدرسي.

ودعا في هذا الإطار إلى مضاعفة الجهود لتحسين جودة النقل المدرسي، وتوسيع أسطوله بالعالم القروي والمناطق النائية، عبر تنسيق فعلي مع مختلف الشركاء والمتدخلين، من أجل توفير شروط نقل آمنة ومناسبة للتلاميذ، خاصة بأعالي الجبال، والتخفيف من حدة التباينات الصارخة التي أفرزتها ثنائية المركز والهامش.