بدون جواز ولا هوية.. معاناة شابة من أصول مغربية في متاهة قانونية بسبتة المحتلة

تيل كيل عربي

تواجه شابة من أصول مغربية، تبلغ من العمر 21 سنة ومولودة بمدينة سبتة المحتلة، وضعية قانونية معقدة تحرمها من أبسط الحقوق، بعدما وجدت نفسها غير معترف بها لا في إسبانيا ولا في المغرب، في حالة تجسد معاناة فئة من أبناء المهاجرين العالقين في “فراغ إداري” يمنعهم من الاندماج الطبيعي في المجتمع.

وتعيش الشابة، رفقة إخوتها، دون وثائق رسمية باستثناء شهادة الميلاد، ما يحول دون حصولها على جواز سفر أو بطاقة تعريف، ويمنعها من التنقل أو متابعة الدراسة بشكل طبيعي أو الولوج إلى سوق الشغل في إطار قانوني.

وبحسب روايتها، فإن محاولاتها المتكررة لتسوية وضعيتها اصطدمت بعوائق إدارية متشابكة؛ إذ يُطلب منها التوجه إلى المغرب للحصول على وثائق، في حين أنها غير معترف بها هناك، كما لا يُسمح لها بمغادرة سبتة بسبب غياب الوثائق، ما يضعها في حلقة مفرغة.

ومنذ سنوات، تسعى الشابة إلى تسوية وضعيتها القانونية عبر مراجعة المصالح المختصة، دون أن تتلقى حلا واضحا، رغم محاولات التسجيل في السكن أو طلب “شهادة التسجيل” التي تعد بديلا مؤقتا للهوية، والتي قوبلت بالرفض.

وأثر هذا الوضع بشكل مباشر على مسارها الدراسي والمهني، حيث اضطرت إلى مغادرة الدراسة قبل استكمال التعليم الثانوي، كما تجد نفسها عاجزة عن العمل بشكل قانوني أو الاستفادة من حقوق اجتماعية أساسية، ما يدفعها إلى اللجوء إلى أعمال غير مهيكلة.

وفي الجانب الصحي، لم تتمكن الشابة من الاستفادة من التغطية الصحية إلا في سن متأخرة، بعدما كانت تلجأ إلى خدمات المستعجلات في غياب طبيب أسرة، فيما عانى بعض إخوتها من صعوبات مماثلة في الولوج إلى الرعاية الصحية.

وترى محامية تتولى الدفاع عن هذه الحالات أن الحل يكمن في إدراج هذه الفئة ضمن إجراءات التسوية الاستثنائية التي تعتزم السلطات الإسبانية إطلاقها، محذرة من أن غياب تدخل عاجل سيُبقي هؤلاء الشباب في وضع هش، رغم كونهم وُلدوا ونشأوا داخل المدينة.

وتعكس هذه الحالة إشكالات أوسع مرتبطة بوضعية أبناء المهاجرين غير النظاميين في المدن الحدودية، خاصة في سبتة، حيث تتقاطع التعقيدات القانونية بين البلدين، ما يخلق حالات انعدام جنسية فعلية، رغم الارتباط الاجتماعي والثقافي بالمغرب.

ورغم هذه التحديات، لا تخفي الشابة طموحها في استكمال دراستها والعمل في المجال الصحي أو الانخراط في سلك عسكري، مؤكدة أن حلمها البسيط هو الحصول على وثائق رسمية تتيح لها “حياة عادية” كباقي الشباب.