قضت المحكمة الدستورية بعدم مطابقة الفقرة الأخيرة من المادة 90 من مشروع القانون رقم 23.02 المتعلق بالمسطرة المدنية للدستور.
وتنص المادة المذكورة على أنه "يحضر الأطراف أو من ينوب عنهم الجلسات المنعقدة حضوريا أو عن بعد بأمر من المحكمة في التاريخ والساعة المحددين في الاستدعاء كما يحضرون بنفس الكيفية الجلسات اللاحقة التي أشعروا بحضورها شفويا من قبل المحكمة".
وأوضحت المحكمة، في قرارها، أن الدستور يؤكد في الفقرة الأخيرة من الفصل 120 على أن "حقوق الدفاع مضمونة أمام جميع المحاكم"، وينص في الفصل 123 على أن "تكون الجلسات علنية ما عدا في الحالات التي يقرر فيها القانون خلاف ذلك"، كما تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 154 على أن "تخضع المرافق العمومية لمعايير الجودة".
وفي تعليلها، اعتبرت المحكمة الدستورية أنه لا يوجد ما يمنع حضور الأطراف عن بعد في الجلسات، وفق كيفيات قانونية لا تتعارض مع الضمانات الدستورية لحق التقاضي، لاسيما ما يتعلق بحقوق الدفاع ومبدأ علنية الجلسات.
وأضافت أن تنظيم هذا الحضور، وإن كان يدخل ضمن السلطة التقديرية للمشرع بهدف تجويد أداء المرفق القضائي، فإنه يوجب التنصيص على مقتضيات صريحة من شأنها ضمان قبول الطرف المعني بالحضور عن بعد، والتواصل المتزامن وثنائي الاتجاه بين المحكمة ومكان حضور الطرف المعني، وكذا سلامة وتمامية وسرية المعطيات المرسلة، بما في ذلك أمن تبادل وسائل الإثبات والوثائق وباقي أوراق الدعوى، وتنظيم حالات انقطاع التواصل عن بعد، والعودة إلى الشكل الحضوري".
وأشارت المحكمة الدستورية إلى أن المشرع، بموجب الدستور، يملك الخيار بين "التصدي للتشريع في كيفية تنظيم الجلسات عن بعد، بما يكفل تحقيق المبادئ المذكورة التي تكتسي صبغة قانون، أو إسناد تحديد تلك الكيفية إلى نص تنظيمي يحيل إليه".
وأكد القرار أن الفقرة الأخيرة من المادة 90، بصيغتها المعروضة، اكتفت بالتنصيص على إمكانية حضور الأطراف أو من ينوب عنهم في الجلسات المنعقدة عن بعد، دون تحديد الشروط والإجراءات والضمانات المذكورة أعلاه، مما لم يستنفذ معه المشرع صلاحية التشريع في الحالة المعروضة، وهو ما يجعل مقتضياتها غير مطابقة للدستور، توضح المحكمة الدستورية.