قضت المحكمة الدستورية بإلغاء انتخاب الطاهر الفلالي عضوا بمجلس المستشارين، على إثر الانتخاب الجزئي الذي جرى بتاريخ فاتح يوليوز 2025، لملء مقعد شاغر بمجلس المستشارين برسم الهيئة الناخبة لممثلي الغرف الفلاحية بالدائرة الانتخابية لجهات الرباط – سلا – القنيطرة وبني ملال – خنيفرة والدار البيضاء – سطات.
وأمرت المحكمة بإجراء انتخابات جزئية في هذه الدائرة بخصوص المقعد الشاغر عملا بمقتضيات المادة 92 من القانون التنظيمي رقم 28.11 المتعلق بمجلس المستشارين.
وجاء في القرار أن المحكمة اطلعت على العريضة المسجلة بأمانتها العامة في 14 يوليوز 2025، التي قدمها والي جهة بني ملال – خنيفرة، عامل إقليم بني ملال، بصفته هذه، طالبا فيها التصريح ببطلان الانتخاب الجزئي المذكور، وعلى المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المطعون ضده والمسجلة في 6 غشت 2025، وعلى المستندات المدلى بها والوثائق المدرجة في الملف وكذا المستحضرة من طرف المحكمة.
وفي شأن المأخذ الفريد المتعلق بأهلية الترشح للانتخاب، سجلت المحكمة أن المطعون في انتخابه لم يدل، ضمن ملف ترشيحه للانتخاب الجزئي المذكور، بشهادة القيد في اللائحة الانتخابية العامة بعد تاريخ آخر حصر لها بصفة نهائية، مسلمة من طرف السلطة الإدارية المحلية المختصة، وفق ما تتطلبه المادة 24 من القانون التنظيمي رقم 28.11، باعتبار أنه لم يعد مقيدا باللائحة الانتخابية لمقاطعة "بطانة" جماعة سلا، بعد أن صدر في حقه مقرر إداري تحت رقم 95 بتاريخ 9 يناير 2025 يقضي بالتشطيب عليه، لكونه لم يعد يقيم بصفة فعلية ومستمرة داخل النفوذ الترابي للجماعة، ولم يعمل على نقل قيده للائحة الجماعة التي أصبح يقيم بها بكيفية فعلية ومتصلة.
وأشار القرار إلى أن اللجنة الإدارية المساعدة المختصة اتخذت قرار التشطيب الذي تعذر تبليغه للمعني بالأمر، وأن المحكمة الابتدائية ببني ملال قضت بقبول ترشيحه بموجب حكمها رقم 1 بتاريخ 25 يونيو 2025، بعلة أن تقييده باللائحة الانتخابية للغرف المهنية صنف الفلاحة بعد آخر حصر لها يجعل شرط القيد متحققا.
غير أن المحكمة الدستورية اعتبرت أن هذا التعليل مخالف للمادة 24 من القانون التنظيمي رقم 28.11 التي أوجبت الإدلاء بشهادة القيد في اللائحة الانتخابية العامة باعتبارها الوثيقة الوحيدة لإثبات صفة الناخب التي تؤهله للترشح، ولا يمكن أن تقوم مقامها شهادة القيد في اللوائح الانتخابية المهنية.
كما أوضح القرار أن المشرع اشترط لقبول الترشح للانتخاب أن يكون المعني بالأمر يتوفر على صفة ناخب، وهي الصفة التي تستمد من التسجيل في اللوائح الانتخابية للدائرة الانتخابية المعنية، بالاستناد إلى البطاقة الوطنية للتعريف، التي تتضمن المحل الذي يقيم فيه المعني بالأمر بكيفية فعلية ومتصلة.
وبعد الرجوع إلى وثائق الملف، تبين أن المطعون في انتخابه لم يكن مقيدا باللائحة الانتخابية العامة عند تاريخ تقديم ترشيحه بتاريخ 23 يونيو 2025، ولم يدل بما يفيد قيده بها، مما يجعله غير متوفر على صفة ناخب وبالتالي غير مؤهل للترشح.
واعتبرت المحكمة أن الحكم الابتدائي الذي قضى بقبول ترشيحه قد طبق المادة 24 من القانون التنظيمي لمجلس المستشارين تطبيقا غير مصادف للصواب، لكونه اعتمد على شهادة القيد في اللوائح الانتخابية المهنية التي لا يمكن أن تحل محل شهادة القيد في اللوائح الانتخابية العامة.