بعد ليلة قضوها في قرية آيت امحمد، استأنف المئات من سكان آيت بوكماز، صباح اليوم الخميس، مسيرتهم مشيا على الأقدام في اتجاه مدينة أزيلال، رافعين مطالب اجتماعية وتنموية وصفوها بـ"الأساسية لضمان كرامة العيش في المناطق الجبلية المنسية".
ويواصل المشاركون في ما أطلقوا عليه اسم مسيرة "طريق المعاناة نحو الكرامة"، التقدم وسط تضاريس جبلية صعبة، بعدما منعتهم السلطات المحلية من عبور بعض النقاط على الطريق بواسطة السيارات، ما اضطرهم إلى ترك وسائل النقل في منطقة تيزي نترغيست، واستئناف السير على الأقدام.
وكانت المسيرة قد انطلقت، أمس الأربعاء، من دواوير بجماعة تبانت (آيت بوكماز)، وتوقفت ليلا بقرية آيت امحمد، حيث بات المحتجون ليلتهم في العراء أو لدى أقاربهم وسكان متضامنين، وسط أنباء عن تعرض أحدهم للسعة عقرب، قبل أن يستأنفوا صباح اليوم المسير في اتجاه مقر عمالة
أزيلال، على بعد حوالي 40 كيلومترا، حاملين
مطالبهم على ظهورهم ورافعين شعارات تدعو إلى الحوار والاستجابة لانتظارات السكان.
وفي تصريح لـ"تيلكيل عربي"، قال خالد تيكوكين، رئيس جماعة تبانت، والبرلماني السابق عن حزب العدالة والتنمية، إن "المواطنين قرروا المضي قدما في هذه المسيرة بعدما سئموا من الوعود، ولا يطالبون سوى بحقوق أساسية من قبيل طبيب وطريق وشبكة أنترنيت ومرافق للتكوين والتنمية.
وأكد تيكوكين أن المسيرة تأتي في سياق غياب تجاوب فعلي مع المطالب التي سبق أن نقلت إلى السلطات، مضيفا أنه عقد لقاء مع عامل الإقليم بداية الأسبوع وقدم له ملفا متكاملا يضم ما يفوق 15 مطلبا، بعضها يعود إلى أكثر من تسع سنوات، لكنه لم يتلق أجوبة حاسمة.
وشدد المتحدث ذاته على أنه يشارك كمواطن في المسيرة، التي ينظمها المجتمع المدني، رفقة المواطنين الذين يرفضون العودة دون لقاء مسؤول يمتلك القرار ويستطيع تقديم أجوبة واضحة ومباشرة للسكان.
وتتلخص مطالب "مسيرة الكرامة"، بحسب تيكوكين، في توفير طبيب قار للمركز الصحي بالجماعة، وفك العزلة عبر إصلاح الطريقين 302 و317، وتمكين السكان من التغطية بشبكة الأنترنيت، وفتح مركز التكوين في المهن الجبلية المغلق منذ سنة 2017، إلى جانب تفعيل مشروع تثمين النفايات، وتحيين دراسة الحوض المائي المرتبط بوادي "الهضبة السعيدة"، مع إشراك المجتمع المدني في الحوار حول التنمية، ووضع حد لما يعتبره السكان تمييزا سياسيا يعيق الاستجابة لحاجياتهم الأساسية.
وتحمل هذه المسيرة رمزية قوية لسكان المناطق الجبلية، الذين يؤكدون أن "طريق الكرامة تمر من خلال الاعتراف بحقهم في العيش الكريم على أرضهم، لا أكثر ولا أقل"، كما عبر عدد من المشاركين في المسيرة.