بعد خمس سنوات من الانتظار.. مغاربة عالقون بسبب إغلاق معبر سبتة المحتلة يناشدون إسبانيا إنصافهم

تيل كيل عربي

يعيش آلاف العمال المغاربة السابقين في سبتة حالة من التهميش والمعاناة الممتدة منذ إغلاق الحدود سنة 2020 بسبب جائحة كورونا، بعدما فقدوا وظائفهم وحقوقهم الاجتماعية دون أي تسوية قانونية أو حماية اجتماعية من الجانبين المغربي والإسباني.

من بين هؤلاء، يبرز صوت شكيب مروان، البالغ من العمر 54 سنة، والذي عمل لأكثر من عقدين كنادل في مطعم "بيسكايتو فريتو" الشهير بوسط سبتة، قبل أن يجد نفسه اليوم عاطلاً عن العمل في مدينة المضيق يعيش وضعا “لا يُطاق”، على حدّ قوله.

العامل الحدودي مروان
العامل الحدودي مروان

من عامل نموذجي إلى عاطل منسيّ

يقول مروان في حديثه للصحافة الإسبانية::”قضيت أكثر من عشرين سنة في خدمة المطاعم بسبتة، كنت أعيش بكرامة وأؤدي واجباتي القانونية وأساهم في الضمان الاجتماعي الإسباني. لكن بعد إغلاق المعبر، انقلبت حياتي رأساً على عقب.”

فقد اضطر، مثل نحو 2000 عامل مغربي من فئات مهنية مختلفة (نُدُل، حرفيون، عمال نظافة، ممرضات... إلخ)، إلى البقاء في المغرب بعد قرار الإغلاق، ليخسروا بذلك وظائفهم ودخولهم الشهرية، بل وحتى حقوقهم في التقاعد والتعويضات الاجتماعية التي راكموها طوال سنوات عملهم في سبتة ومليلية.

 

تأشيرة “شينغن” قطعت الأمل الأخير

وعند إعادة فتح المعابر سنة 2022، فوجئ هؤلاء العمال بأن بطاقة العامل الحدودي لم تعد صالحة، وأن دخول سبتة صار مشروطاً بتأشيرة “شينغن”، حتى لمن قضوا عقوداً في العمل القانوني داخلها.

ورغم المناشدات المتكررة، لم تُخصّص السلطات الإسبانية أي آلية انتقالية لتسوية أوضاعهم، فيما التزمت الرباط الصمت، تاركة آلاف الأسر في وضع قانوني واقتصادي غامض.

يقول مروان بأسى: "منذ خمس سنوات وأنا أعيش البطالة. أعمل فقط شهرين في الصيف، والباقي من السنة بدون دخل. أعيل أسرة وأولاداً، وابنتي المتزوجة تساعدني أحياناً، لكن الحياة أصبحت شبه مستحيلة.”

 

دعوة لإنصاف “المتضررين المنسيين"

يرى مروان، الذي أصبح متحدثاً باسم مجموعة من العمال العالقين في تطوان والفنيدق، أن “الحلّ بيد الحكومة الإسبانية”، داعياً إلى إعادة النظر في ملفاتهم بشكل إنساني وقانوني. "نطالب فقط باسترجاع ما راكمناه من سنوات العمل والضمان الاجتماعي. لم نختر البطالة، إنها نتيجة قرار سياسي وظروف قاهرة. نريد أن نعيش بكرامة.”

ويُحمّل مروان المسؤولية المشتركة لكل من مدريد وبعض أرباب العمل في سبتة الذين، حسب قوله، “استفادوا لسنوات من عرق جبين العمال المغاربة ثم تخلّوا عنهم دون حتى وثيقة تثبت حقوقهم".

 

تحركات حقوقية وأمل قضائي

 

تتولى جمعية المستهلكين الحلال (ACOHA) الدفاع عن هؤلاء المتضررين منذ سنة 2020، إذ وجّهت عدة شكايات إلى مؤسسات إسبانية من بينها المدافع عن الشعب (Defensor del Pueblo) للمطالبة بتسوية قانونية لوضعية العمال.

وفي تطور قضائي إيجابي، أصدرت المحكمة العليا للأندلس حكماً يسمح للعاملات العالقات بسبتة أثناء الجائحة بطلب الإقامة القانونية في إسبانيا بدعوى “الارتباط المهني” شريطة إثبات سنوات العمل السابقة.

وتأمل الجمعية أن يشمل هذا القرار أيضاً العمال الذين ظلّوا محاصرين في المغرب بعد إغلاق الحدود.

 

معاناة عمرها ست سنوات

منذ مارس 2020، يعيش مئات العمال في مدن تطوان والمضيق والفنيدق حالة “نفي اقتصادي”، لا هم قادرون على العودة إلى وظائفهم، ولا على الاندماج في سوق العمل المغربي الذي يعاني بدوره من بطالة تجاوزت 12,8% وفق المندوبية السامية للتخطيط.

ويختم مروان حديثه قائلا: "لن نتخلى عن حقّنا. هذه ليست قضية فردية بل قضية كرامة لآلاف المغاربة الذين أفنوا حياتهم في العمل الشريف داخل سبتة، واليوم يطالبون فقط بإنصافهم.”