أفاد الإئتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، في ندوة صحفية عقدها صباح الأربعاء، أن السلطات الإسرائيلية لا تزال تحتجز الناشطين المغربيين عزيز غالي وعبد العظيم بن الضراوي، وسط استمرار متابعة العائلات والمنظمات الحقوقية لمصيرهما وضمان سلامتهما.
وقال الدكتور عبد الحي بلكاوي، الذي حضر للندوة الصحفية، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، إن "عبد العظيم بن الضراوي، ابن مدينة سيدي قاسم، مواليد 1986، خريج معاهد المهندسين بالمغرب، متزوج ويعمل إطارا مغربيا، وهو ناشط معروف بمشاركته المستمرة في المسيرات والفعاليات التضامنية مع القضية الفلسطينية".
وأضاف أن "بن الضراوي لا يترك أي مسيرة أو فعالية إلا ويشارك فيها رفقة عائلته، ويحمل القضية الفلسطينية في قلبه، لذلك يعتبر جنديا من جنود القضية الفلسطينية داخل المغرب"، مؤكدا على أن بن الضراوي هو امتداد لنضال أبناء مدينة سيدي قاسم (وسط المغرب) ضد الاحتلال الصهيوني، ابتداء من الشهيد العقيد عبد القادر العلام الذي بعثه الملك الراحل الحسن الثاني مسؤولا عن التجريدة العسكرية التي شاركت ضمن الجيوش العربية في حرب الجولان حيث استشهد هناك، بالإضافة إلى مشاركة أبناء سيدي قاسم في العمل الإغاثي بقطاع غزة أذكر منهم الدكتور زهير لهنا والدكتور الأغضف غوتي، والآن المهندس عبد العظيم بن الضراوي الذي هو حلقة وامتداد لهذا الكفاح مع الشعب الفلسطيني، وأن مشاركته طهرت مدينة سيدي قاسم من دنس زيارة رئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي السابق، ديفيد غوفرين، للمدينة".
وأشار بلكاوي إلى أن "مشاركة بن الضراوي في "أسطول الصمود العالمي" كانت مشاركة متوقعة وطبيعية لمن يعرف مساره النضالي والحقوقي، مؤكدا أنه لم يتفاجأ من قراره بالمشاركة في هذه المبادرة، وهو يعكس التزامه بالقضية الفلسطينية ومشاركته الدائمة في العمل الحقوقي.
وحول المعلومات المتعلقة بأساليب التعذيب والمعاملة السيئة، أوضح بلكاوي أن ما تعرفه العائلات والهيئات الحقوقية يعتمد على المعلومات المستقاة من الفريق القانوني ومنظمة "عدالة" التي تتابع الوضع عن كثب، إضافة لما "روي عن الوفود التي خرجت من سجون الاحتلال، نظرا لنضالهما في الدفاع عن القضية الفلسطينية".
وأضاف أن كلا من عبد العظيم بن الضراوي وعزيز غالي قد يكونان معرضين لممارسات قاسية، وأن ما روي عن الوفود التي خرجت من السجون من تعذيب ومعاملة مهينة يمكن أن يكون أقل حدة مما قد يتعرض له المعتقلان، نظرا لمواقفهما الحقوقية المعروفة ونضالهما في الدفاع عن القضية الفلسطينية.
ولفت المتحدث إلى أن الدكتور عزيز غالي، الناشط الحقوقي المعروف، له مواقف مشرفة تجاه القضية الفلسطينية، وتصريحاته تعكس نضاله وجديته، وأن مشاركاته السابقة في الحروب السابقة والتضامن مع الضحايا تؤكد هذا الالتزام، وهو ما ينعكس أيضا على وضع عبد العظيم بن الضراوي منذ الصيف الماضي.
وأشار بلكاوي إلى أن العائلات طالبت وزارة الشؤون الخارجية المغربية، باعتبارهما مواطنين مغاربة، بمتابعة وضعهما وإرسال من يطمئن على أحوالهما، لكن الوزارة لم تصدر أي بيان رسمي ولم تتواصل مع العائلات، سواء بشكل علني أو سري، رغم الاتصالات المتكررة، مما ترك العائلات في حالة قلق مستمر حول مصير المعتقلين.
وتطرق المتحدث إلى رفض عبد العظيم بن الضراوي وعزيز غالي استقبال ممثل مكتب الاتصال الإسرائيلي، مؤكدا أن هذا القرار حق مشروع للمعتقلين، ولا يمكن أن يستغل ذريعة لتبرير تركهما في ظروف صعبة داخل السجون الإسرائيلية.
وأشار إلى أن التطبيع بين المغرب وإسرائيل لم يحسن من وضع المعتقلين، وأن الكيان الإسرائيلي لا يحترم القوانين والأعراف، فحتى مع مسارات التطبيع المستمرة، لا تزال معاملة أبناء المغرب المحتجزين قاسية، بما في ذلك إجبارهم على الإضراب عن الطعام وحبسهم في زنازين ضيقة، وهو ما يعكس استمرار الانتهاكات على الرغم من أي تفاهمات أو اتفاقات رسمية.
وأكد بلكاوي على أهمية تكثيف الضغط الإعلامي والحقوقي والدبلوماسي، محليا ودوليا، لضمان وصول الدعم للمعتقلين والاطمئنان على وضعهما الصحي والمعنوي. وذكر أن هناك احتمالا لسلوك انتقامي تجاههما بسبب مواقفه المعروفة ودعمهما للقضية الفلسطينية، مؤكدا أن القضية الفلسطينية عادت بقوة إلى الساحة الإعلامية والدولية عبر "أسطول الصمود"، وأن هذا الزخم يمكن أن يسهم في حماية المعتقلين وتحقيق نتائج إيجابية لمصيرهما.