بندودو.. ظل الرباط في مدريد يعبّد الطريق لتحول موقف الحزب الشعبي من الصحراء

Abenojar. 19.05.2025. Alberto Núñez Feijóo preside la Junta Directiva Nacional del Partido Popular a la que ha asistido Carlo Mazón. En la imagen junto a Elías Bendodo.
تيل كيل عربي

بدأ التحرك في المغرب، بعد الأحداث الأخيرة في السياسة الإسبانية التي تهزّ حكومة بيدرو سانشيز وتشير إلى احتمال وصول الحزب الشعبي  إلى الحكم. حتى الآن، دعمت الرباط الحزب الاشتراكي (PSOE) وسادت توترات معها مع الحزب الشعبي، لذا آن الأوان لطَيّ الخلافات، وبدرجة أكبر لبناء مسار أكثر إيجابية.

بعد المؤتمر الوطني الحادي والعشرين للحزب الشعبي الذي انعقد الأسبوع الماضي، بعث وزير النقل والأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، برسالة إلى ألبرتو نونييز فيغويو، يطالبه بالدعم الرسمي لخطة الحكم الذاتي للصحراء. وهو مثال بسيط للإجراءات التي قد نشهدها من الآن فصاعدا.

في هذا السياق، نقل بركة إلى فيغويو «القلق العميق من غياب وضوح موقف الحزب الشعبي بشأن قضية الصحراء المغربية، في وقت تترسخ فيه دينامية دولية واسعة ودائمة لدعم المبادرة المغربية لحكم ذاتي تحت السيادة المغربية».

وتطرق كذلك إلى العلاقة التي تجمعه بـ «الحزب الشعبي الأوروبي»، معربا عن استغرابه لعدم انضمامهم بعد إلى هذه الدينامية التاريخية.

من الجدير بالذكر أن الحزب الشعبي  لم يكتفِ بدعوة جبهة البوليساريو إلى مؤتمره الأخير، بل تبنى أيضاً موقفا يتماشى خصوم المغرب حول الصحراء، مما أغضب حزب الاستقلال، فكانت الرسالة بمثابة ضغط أو تحذير من الحزب الأقدم في المغرب.

ومع ذلك، يقلل البعض في الرباط من أهمية الرسالة. «الرسالة تتناول موضوع الصحراء، لكنها جاءت مبشرة لفيغويو أيضا؛ ولأنه حتى أخنوش —رئيس الحكومة— قد سبق له أن تناول موضوع الصحراء في مؤتمر الحزب الشعبي السابق»، كما قال مسؤول سياسي مغربي لصحيفة EL ESPAÑOL.

ومن المعروف أن عزيز أخنوش شارك في 2022 في مؤتمر الحزب الشعبي الأوروبي (PPE) بصفته رئيس التجمع الوطني للأحرار (RNI)، وكان يدعمه وفد مغربي هام.

أما نزار بركة، فقد حضر فعلياً يومي المؤتمر الوطني الاستثنائي العشرين للحزب الشعبي في إشبيلية عام 2022، حين تمّ انتخاب فيغويو رئيسًا جديدًا للحزب بعد خروج بابلو كاسادو.

وأوضحت وكالة الأنباء المغربية MAP أن هذه المشاركة كانت «لتوضيح أهمية الدينامية الدولية الجديدة التي تعيشها قضية الصحراء المغربية، التي يقودها الملك محمد السادس، مع اعتراف عدد من القوى الكبرى بأن المبادرة المغربية للحكم الذاتي هي الحل الوحيد القادر على إنهاء هذا الصراع المصطنع».

وبحسب مصادر هذه الصحيفة، فإن نفوذ المغرب لا يقتصر على الصف الاشتراكي فقط، بل يمتد إلى الحزب الشعبي أيضا. فقد عقد أمينه العام السابق بابلو كاسادو لقاءً مع أخنوش وبركة، قبل أيام من دخول آلاف الأشخاص إلى سبتة في عام 2021.

وعُدّ إلياس بندودو أحد رهانات المغرب الكبرى داخل الحزب الشعبي، إذ شغل مناصب وطنية ولديه علاقة قديمة بالمغرب بدأت من جذوره العائلية في مدينة العرائش. وقد صار ظل فيغويو داخل هيكل الحزب، وتولى منصب المنسق العام عام 2022 ومنصب نائب الأمين العام لاحقاً.

ويرى مراقبون أن السياسة الدولية ستجبر الحزب الشعبي على تبني صراحة للخطة المغربية بشأن الحكم الذاتي للصحراء، كما فعل سانشيز في 2022.

تضيف المصادر أن «الولايات المتحدة ستصنف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، وأن من يدعمها سيكون داعمًا للإرهاب، وبذلك لن تتمكن الحزب الشعبي من الاقتراب منها. وفي الواقع، ستُجبر على اتخاذ إجراءات ضد قادتها في البلاد»، بحسب مصدر استخباراتي مغربي.

وتستند هذه المعلومات إلى تقارير من سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة في الرباط، وتقول إن «الحزب الشعبي سيتضح موقفه من الصحراء تحت ضغط لوبي أميركي». كما إن ذلك مدرج ضمن مطالب الكونغرس الأميركي منذ أسبوع.

 

اللجنة من أجل تحرير سبتة ومليلية

بجانب ملف الصحراء، هناك موضوع آخر يهم المغرب، وهو إلغاء تأشيرة الدخول إلى سبتة ومليلية، التي فرضها الحزب الاشتراكي بعد إعادة فتح المعابر البرية.

«نعلم أن سانشيز على أعتاب السقوط، ومن سيخلفه؟ فيغويو، ونحن نستعد»، تقول اللجنة، التي ترى في الحزب الشعبي سبب معاناة المواطنين المحليين.

الحركة تعمل في سبتة ومليلية ومحيطهما، وتضم أكاديميين وتجمعات من الداخل، وتقول: «سنقوم بأفعال ملموسة... لأن من يحكم البلاد هو القصر الملكي»، بحسب أحد أعضاء اللجنة.

 

كما نفت اللجنة أن يكون الإغلاق التجاري مع سبتة ومليلية مبنيا على ضرورة تنظيم تدفق أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، كما زعم وزير الخارجية الإسباني. وقالت إن «المعبر التجاري لا يعمل فعلياً، ولا يحقق أي فائدة. وما يقال عن «عملية مرحبا» مجرد ذريعة».

 

عن صحيفة "الإسبانيول" بتصرف