قال محمد المهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل إنه "يجب أن يكون التنظيم الذاتي للمهنة جسرا لدعم المقاولات الإعلامية الهادفة والجادة، وحمايتها من المنافسة غير الشريفة التي تأتي من منابر تفتقر للاحترافية".
وأضاف بنسعيد، في كلمة له خلال يوم دراسي نظمته لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين اليوم الاثنين حول مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة أن "تقوية المجلس هي في الواقع تقوية للنموذج الاقتصادي للصحافة الحقيقية".
ودعا الصحافيين إلى "تدبير أمورهم بينهم"، لافتا إلى أنه "لا تدخل للحكومة، وأن اللجنة المؤقتة هي من قادت المشاورات بخصوص إعداد تصور لقطاع الصحافة والنشر وقدمته للحكومة، التي قامت بصياغة نصوص قانونية بناء على هذا التصور في تكريس حقيقي لمبدأ التنظيم الذاتي".
وتابع قائلا "إن الحكومة في نهاية المسار ليس إلا آلية أو وسيلة لوضع إطار قانوني للتنظيم الذاتي، فنحن نؤمن بأن الصحافيين عليهم تدبير أمورهم بكل استقلالية وفي تنظيم ذاتي كامل".
واستعرض المسؤول الحكومي الهدف من هذا المشروع الذي قال إنه يروم "بناء الثقة بين المواطن ووسائل الإعلام بصفته هيئة مستقلة للتنظيم الذاتي، ويعتبر الضمانة لالتزام المهنيين بأخلاقيات وواجبات المهنة، ومحاربة الأخبار الزائفة والمحتوى الذي بات يهدد مجتمعنا"، إلى جانب "تمكين المجلس من صلاحيات أكثر وضوحا وفعالية، ليكون قادرا على لعب دوره كاملا في تأطير المهنة، وضمان الشفافية في منح البطاقة المهنية، ومعالجة الشكايات، وتوفير بيئة مهنية سليمة للصحافيين".
وأشار الوزير إلى عدد من التحديات والرهانات بحلول 2030، حيث أبرز أنها "تتطلب تطوير المشهد الإعلامي الوطني، عبر نقاشات، تحاليل، والدفاع كما كان دائما عن القضايا المجتمعية"، وهو ما يفرض، بحسب قوله "وجود مجلس وطني للصحافة بنص منظم جديد يمكن أن نستشرف معه سيادة إعلامية وطنية كاملة".
ومن بين التحديات، وفق بنسعيد "مواكبة التطور الرقمي"، حيث قال "إن الإعلام لم يعد مقتصرا على منابر تقليدية، بل أصبح الفضاء الرقمي هو الساحة الرئيسية للتداول الإخباري، وإن المشروع يجب أن يأخذ بعين الاعتبار المقاولات الصحفية الرقمية وتحديات الذكاء الاصطناعي، لضمان استدامة هذه المؤسسات وحماية جودة المحتوى الذي تنتجه".
وسجل أن اليوم الدراسي المنظم هو فرصة "لتقديم آراء نقدية وبناءة، إضافة إلى إغناء النقاش بمسؤولية وشفافية، والتركيز على النصوص القانونية التي تحقق التوازن بين حقوق وواجبات الصحافي، بعيدا عن المزايدات السياسوية".