بنعلي: المغرب سيصبح قريبا واحدا من المزودين الأساسيين للطاقة الخضراء نحو أوروبا

منير أبو المعالي

قالت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، إن التعاون الطاقي بين المغرب وإسبانيا دخل مرحلة جديدة غير مسبوقة، بعد تسجيل أول تدفق تجاري ثنائي الاتجاه للغاز والكهرباء في تاريخ العلاقات بين البلدين. بنعلي، التي كانت تتحدث خلال لقاء اقتصادي بمدريد، شددت على أن الرباط أصبحت اليوم فاعلًا محوريًا في أمن الطاقة الإقليمي، وأن الانتقال نحو الطاقات المتجددة يفتح آفاقًا واعدة أمام الشركات الإسبانية والأوروبية.

 

تبادل طاقي في الاتجاهين لأول مرة

قالت بنعلي إن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا نوعيًا في التعاون الطاقي الثنائي، حيث لم يعد المغرب مجرد بلد عبور أو سوقًا مستهلكًا، بل أصبح أيضًا مصدرًا للطاقة نحو إسبانيا في لحظات معينة من ذروة الإنتاج، بفضل تطور قدراته في الطاقات الشمسية والريحية. وأوضحت أن “التجارة الطاقية الثنائية الاتجاه تُعدّ سابقة تاريخية، وتعكس مدى الاندماج المتسارع بين السوقين المغربي والإسباني”.

وأضافت الوزيرة أن الرباط تعمل على تعزيز مرونة المنظومة الكهربائية، بما يسمح بمزيد من الربط البيني، ويقلل من المخاطر المرتبطة بالتقلبات الإقليمية في سوق الغاز.

 

فرص استثمارية واسعة في المتجددة والهيدروجين الأخضر

وأكدت بنعلي أن المغرب "لم يعد مجرد مستورد للطاقة، بل منصة مستقبلية للإنتاج والتصدير"، مشددة على أن المشاريع الكبرى في الطاقات النظيفة—خصوصا الهيدروجين الأخضر—تجذب اهتماما متزايدا من المستثمرين الإسبان.

وقالت الوزيرة إن “التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو الطاقات المتجددة يجعل التعاون مع مدريد مكسبًا للطرفين، خاصة أن أوروبا تسعى بشكل مستعجل لتنويع مصادرها بعد الأزمة الطاقية العالمية".

وتعد إسبانيا أحد الشركاء الرئيسيين في خطط المغرب لبناء بنيات تحتية جديدة لنقل الكهرباء والغاز، في أفق تحويل المملكة إلى مركز إقليمي للطاقة في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.

 

"نشتغل مع جيران يدركون المسؤولية الإقليمية"

وشددت بنعلي على أن الرباط تتعامل “مع أصدقاء وشركاء واعين بثقل المسؤولية الإقليمية المشتركة”، في إشارة إلى الانسجام السياسي والاقتصادي بين البلدين خلال السنتين الأخيرتين، خصوصًا بعد دعم مدريد لمقترح الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب لتسوية نزاع الصحراء.

واعتبرت الوزيرة أن الاستقرار السياسي بين الرباط ومدريد يعزز الثقة في محيط الاستثمار الطاقي، ويسمح بإطلاق مشاريع استراتيجية كانت مؤجلة لسنوات بسبب التوترات الدبلوماسية السابقة.

 

مغرب طاقي جديد: من الاستهلاك إلى الريادة

ترى وزيرة الانتقال الطاقي أن المغرب دخل مرحلة "تحول جذري" في سياساته الطاقية، حيث انتقلت مساهمة الطاقات المتجددة إلى مستويات متقدمة، مع استمرار مشاريع عملاقة مثل نور ورزازات، محطات الرياح البحرية، وبرامج إنتاج الهيدروجين.

كما تعمل المملكة على تحديث قانون الكهرباء وتحرير المجال أمام فاعلين خواص، بهدف خلق سوق تنافسية ومرنة تستجيب للطلبين الداخلي والخارجي.

 

آفاق اندماج قوي في السوق الأوروبية

وتوقعت بنعلي أن "يشكل المغرب قريبا واحدا من المزوّدين الأساسيين للطاقة الخضراء نحو أوروبا"، خاصة في ظل مشاريع الربط الكهربائي الجديدة، وتزايد اهتمام الاتحاد الأوروبي باستيراد الهيدروجين الأخضر.

وختمت الوزيرة بأن “المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزا غير مسبوق للشراكة المغربية–الإسبانية في قطاع الطاقة، بما يجعل من البلدين قطبًا مشتركًا للأمن الطاقي في غرب المتوسط”.