بوانو: إدماج الشباب كـ"مستقلين" يفرغ السياسة من معناها.. والحكومة تكتفي بتصريف الأقوال

خديجة عليموسى

قال عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، إن ما يجري اليوم من إدماج للشباب في العملية السياسية عبر صفة "مستقلين" ومنحهم دعما ماليا لتشكيل كتل انتخابية باسم التوازن، يفرغ العمل السياسي من مضمونه الحقيقي، مؤكدا أن تمكين الشباب ينبغي أن يتم من خلال الأحزاب.

وانتقد بوانو، في كلمة له  خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026  اليوم الثلاثاء، استمرار الممارسات التي تكرس الزبونية والمحسوبية، مثل ترشيح الأب لابنته أو الأخ لأخيه أو المسؤول لأقاربه، ما لم تتوافر فيهم الكفاءة، معتبرا أن محاربة الأحزاب تحت ذريعة الإصلاح ذريعة غير مقبولة تضعف الحياة السياسية وتفرغها من مضمونها الديمقراطي.

وخلال حديثه عن  الانتخابي العام، قال بوانو إن هناك تراجعا مؤسفا في المسار الديمقراطي وضبابية في الأفق السياسي، موضحا أن انتخابات 2021 أفرزت نخب فاسدة، يتابع اليوم نحو 30 منها أمام القضاء، وهي نتيجة طبيعية لغياب قواعد ديمقراطية حقيقية.

وانتقد بشدة استمرار العمل بالقاسم الانتخابي المعتمد على أساس عدد المسجلين في اللوائح، بمن فيهم المتوفون، قائلا :لا توجد ديمقراطية في العالم تعتمد نظاما كهذا، ومع ذلك ما زلنا ندافع عنه وكأنه مكسب".

 وأضاف أن إقحام القانون الجنائي في العملية الانتخابية لا معنى له، لأن التعبير عن الرأي في المرشحين أو طريقة تنظيم الانتخابات لا يمكن اعتباره إرهابا أو جريمة، متسائلا بالقول " هل يعقل أن يسجن مواطن خمس سنوات لمجرد إبداء رأيه؟ ".

وفي سياق حديثه عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي، قائلا إن مشروع قانون المالية لسنة 2026 جاء في سياق صعب، وسط فضيحة ما بات يعرف بـ"الفراقشية"، واستمرار غلاء الأسعار وحرمان المغاربة من عيد الأضحى، وهيمنة لوبيات الاستيراد التي أثرت على السوق الوطنية.

وأشار إلى أن المؤشرات الاقتصادية، بما فيها تقارير المندوبية السامية للتخطيط، تؤكد ارتفاع أسعار المواد الغذائية وفواتير الماء والكهرباء والمحروقات خلال سنتي 2023 و2024، مما يدل على فشل الحكومة في كبح الغلاء.

 وأضاف أن رفض الحكومة لمطالب المعارضة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، وتجاهلها لملتمس الرقابة، زادا من حدة الاحتقان الاجتماعي، في وقت ما زال فيه سكان المناطق المتضررة من الزلزال يعانون أوضاعا صعبة رغم التصريحات المطمئنة.

وفي رده على رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، قال بوانو إن الوطن لا يتضرر من انتقادات المعارضة، بل من الفساد والريع وتضارب المصالح، ومن تبرير الإخفاقات بالصراخ ورفع الصوت، وهي أساليب أصبحت نهجا حكوميا غير مقبول.

 وتابع بوانو قائلا "إن هذه الولاية الحكومية انتهت فعليا ولم يعد لها من دور سوى تصريف الأعمال، إن لم نقل تصريف الأقوال، داعيا إلى مواصلة النقاش والمساءلة من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وصون مصداقية المؤسسات، وفي مقدمتها البرلمان".