عاد الجدل مجددا حول الإعانات الاستثمارية الموجهة للمصحات الخاصة، بعد التصريحات الأخيرة لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي (التجمع الوطني للأحرار) التي أعلن فيها عن توقيف هذه الإعانات، وهو ما قابله نفي من تكتل المصحات الخاصة الذي شدّد على أنه لم يتلقَّ أي دعم مالي من الدولة.
وفي خضم هذا الجدل، وجّه النائب البرلماني عبّ الله بوانو، عن حزب العدالة والتنمية، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة، تحت إشراف رئيس مجلس النواب، يستفسر فيه عن حقيقة هذه الإعانات وطبيعتها والمستفيدين منها.
وأشار البرلماني إلى ما ورد في اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب يوم 2 أكتوبر، حين صرّح الوزير بأنه أصدر تعليماته لوقف الإعانات الاستثمارية المقدمة للمصحات الخاصة، وهو ما دفع بوانو إلى المطالبة بتوضيحات دقيقة حول حجم هذه الإعانات وطبيعتها والسند القانوني الذي تستند إليه، ثم اللائحة الكاملة للمصحات التي استفادت من هذه الإعانات خلال السنوات الماضية.
ويأتي هذا السؤال البرلماني في سياق جدل متزايد حول علاقة الدولة بالقطاع الصحي الخاص، خصوصا بعد الاتهامات المتكررة للمصحات بـ"الاستفادة غير المباشرة" من أموال عمومية في غياب معايير شفافة للتوزيع، في مقابل مطالبها المتواصلة بزيادة التعريفة المرجعية الوطنية وتحسين شروط التعاقد مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
كما يُنتظر أن يسلّط هذا الملف الضوء على الاختلالات المحتملة في توزيع الدعم العمومي داخل المنظومة الصحية، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً متزايدة لتقليص الفوارق بين القطاعين العام والخاص، وتحسين ولوج المواطنين إلى خدمات العلاج في سياق احتقان اجتماعي قاده "جيل زد" للمطالبة بإصلاح جذري في قطاعي الصحة والتعليم.