تأخر إسبانيا يمنح المغرب فرصة لتعزيز ريادته الطاقية

تيل كيل عربي

حذّر فاعلون في قطاع الطاقة الريحية البحرية بإسبانيا من أن التأخر في إطلاق أولى المزادات الخاصة بهذه التكنولوجيا قد يدفع بالمستثمرين إلى تحويل وجهتهم نحو دول مجاورة، من بينها المغرب، الذي بدأ فعليًا في وضع اللبنات الأولى لمشاريع ضخمة على سواحله الأطلسية.

وفي بيان مشترك، نبهت "الجمعية الإسبانية للطاقة الريحية" و"منتدى الطاقة الريحية البحرية" إلى ما وصفته بـ"الجمود المؤسسي"، الذي يعرقل إطلاق أولى المزادات الخاصة بمشاريع الطاقات المتجددة في المياه الإسبانية، وعلى رأسها جزر الكناري، ما يهدد بفقدان البلاد لريادتها في هذا المجال الاستراتيجي.

وأشار البلاغ إلى أن بلدانًا مجاورة، من بينها فرنسا والبرتغال، إضافة إلى المغرب، تتحرك بسرعة في هذا الاتجاه. فقد أطلقت فرنسا مشاريعها في البحر الأبيض المتوسط وخليج بسكاي، ووضعت البرتغال خارطة طريق واضحة لنماذج المزادات المقبلة، فيما أعلن المغرب عن مشروع ضخم لإنتاج 1000 ميغاواط من الطاقة الريحية البحرية على سواحله الأطلسية في أفق سنة 2029.

وبحسب المصدر ذاته، فإن استمرار التأخير في إصدار الأوامر التنظيمية ومواعيد المزادات يُنذر بتحول محتمل في استراتيجيات عدد من المستثمرين الدوليين، الذين بدأوا فعليًا في دراسة خيارات بديلة في بلدان تقدم ضمانات تنظيمية وتحفيزات أوضح.

وأكد المدير العام للجمعية الإسبانية للطاقة الريحية، خوان فيرخيليو ماركيز، أن بلاده تمتلك كل المؤهلات لتكون ضمن الدول الرائدة في مجال الطاقة الريحية البحرية العائمة، بفضل بنيتها التحتية المتقدمة، وقدراتها الصناعية والتكنولوجية، ومؤهلاتها البحرية. لكنه حذر من أن هذه الفرصة قد تضيع إذا لم يتم التحرك في الوقت المناسب.

ويقدّر الفاعلون في القطاع أن تأخر الحكومة الإسبانية في التحرك قد يكلّف البلاد خسارة أكثر من 7500 منصب شغل مباشر وغير مباشر خلال السنوات الثمانية المقبلة، إلى جانب عدم الاستفادة من مساهمة قد تتجاوز 2000 مليون يورو سنويًا في الناتج الداخلي الخام.

وتولي الشركات الكبرى، مثل "إيبردرولا"، أهمية قصوى لهذا القطاع. ففي نهاية الربع الأول من عام 2025، كانت الشركة قد بلغت قدرة إنتاجية من الطاقة الريحية البحرية تصل إلى 2380 ميغاواط، مع طموح للوصول إلى 6500 ميغاواط في أفق 2030. غير أن هذا يتطلب، وفق المعنيين، إطلاق مشاريع جديدة في أسرع وقت، خاصة في جزر الكناري التي يُنظر إليها كمنصة أولى لتطوير هذه الطاقة في البلاد، بسبب تكاليف الإنتاج المرتفعة فيها، مقارنة بباقي مناطق إسبانيا.