نبهت مؤسسة «ألتاميرانو» الإسبانية، مؤخرا، مجلس حقوق الإنسان إلى انتهاكات جسيمة تستهدف النساء والأطفال في مخيمات تيندوف، من قبيل سوء التغذية، وانعدام الرعاية الصحية، والعنف الجنسي، وتجنيد القاصرين، فيما نددت منظمات غير حكومية أخرى بالتجنيد القسري للاجئين الصحراويين كمرتزقة من قبل جبهة البوليساريو، بدعم من السلطات الجزائرية.
وفي هذا الصدد، قال محمد الطيار، الخبير الأمني، إن تجنيد عناصر من داخل مخيمات تندوف كمرتزقة في نزاعات بدول مثل ليبيا وسوريا ومنطقة الساحل يمثل تهديداً خطيرا للأمن الإقليمي والدولي.
وأوضح، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن هذه الممارسات تؤدي إلى خلق شبكات مسلحة عابرة للحدود تعمل خارج القانون، وتزيد من هشاشة الأوضاع الأمنية في دول الجوار كالمغرب وموريتانيا وبلدان الساحل الإفريقي. كما أن عودة هؤلاء المقاتلين بخبرات قتالية عالية يرفع من مخاطر التورط في التهريب والإرهاب، ما يجعل الظاهرة تهديدا مباشرا للأمن القومي.
وأبرز في معرض حديثه، أن تداعيات هذه الظاهرة تتجاوز حدود المنطقة، إذ يساهم المرتزقة في إطالة أمد النزاعات وتعقيد التسويات السياسية، على غرار ما وقع في ليبيا وسوريا. كما أن انخراط عناصر مدربة من عناصر البوليساريو في شبكات التطرف العنيف يعزز الروابط بين البوليساريو وتنظيمات مثل القاعدة وداعش في الساحل، الأمر الذي قد يقود إلى إدراج هذه الحركة ضمن لوائح التنظيمات الإرهابية على المستوى الدولي.
وفي هذا السياق، صرح ممثل الشبكة الإفريقية للتنمية والحكامة وحقوق الإنسان (RADEGH)، بأن العديد من شباب المخيمات قد أُرسلوا إلى ليبيا لدعم نظام معمر القذافي، حيث ارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وبعد سقوط النظام، أُعيد نشر بعضهم في منطقة الساحل، حيث شاركوا في مجازر ضد المدنيين، وعمليات اختطاف، وهجمات إرهابية استهدفت السكان المحليين وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
ومن ناحية التحقيق الدولي، أفاد الطيار أن غياب رقابة مستقلة على المخيمات وصعوبة وصول المنظمات الدولية بشكل دائم يعقد المهمة. ومع ذلك، يمكن الاستعانة بآليات متعددة، مثل لجان تقصي الحقائق الأممية، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى جانب جمع شهادات من المنشقين والعائدين من المخيمات.
واستطرد أنه يمكن الاعتماد على منظمات حقوقية غير حكومية، وعلى التحقيقات مفتوحة المصدر لتتبع الصور والفيديوهات ومطابقتها مع سجلات المرتزقة في مناطق النزاع. هذه الآليات مجتمعة تشكل أساسا لتوثيق الانتهاكات رغم التحديات الميدانية.
وأشار الطيار إلى أن تورط الجزائر كدولة مضيفة في دعم هذه الممارسات، يجعلها تتحمل مسؤولية دولية بموجب القانون الدولي. فهي ملزمة بموجب اتفاقية 1951 الخاصة باللاجئين بمنع عسكرة المخيمات وضمان حمايتها.
هذه المساءلة يمكن أن تتم عبر عدة مسارات، منها رفع القضية أمام مجلس الأمن لاعتبارها تهديداً للسلم والأمن الدوليين، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية من طرف الدول المتضررة، أو حتى إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية إذا ارتقى التجنيد القسري إلى جريمة حرب.
وسياسيا، لفت الطيار الانتباه إلى أن المجتمع الدولي يملك أدوات متعددة للضغط، منها الاتحاد الإفريقي الذي يمكنه إدراج الموضوع ضمن أجندة السلم والأمن، والاتحاد الأوروبي الذي يملك آليات العقوبات ضد الكيانات المتورطة في تجنيد المرتزقة. كما يبقى الضغط الإعلامي والدبلوماسي وسيلة فعالة لفضح هذه الانتهاكات وتحويلها إلى قضية رأي عام دولي، بما يضع الجزائر والبوليساريو في موقع مساءلة مستمرة.