بالقاعة الكبرى لولاية جهة الرباط سلا القنيطرة، انطلقت، صباح اليوم الأربعاء، أولى اللقاءات التشاورية الخاصة بعمالة الرباط لإعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.
اللقاء كان في مقدمته، والي الجهة، وعامل عمالة الرباط، محمد اليعقوبي، ورئيسة جماعة الرباط، فتيحة المودني، ورئيس الجهة، رشيد العبدي، إلى جانب عدد من المنتخبين وبرلمانيين، وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص ومسؤولي المصالح بعمالة الرباط.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار سلسلة من المشاورات الموسعة التي انطلقت منذ بداية الأسبوع على مستوى مختلف عمالات وأقاليم المملكة، إيذانا ببدء مرحلة تصميم الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، تنفيذا للتوجيهات الملكية التي دعا فيها الملك محمد السادس إلى إطلاق جيل جديد من البرامج التنموية المتكاملة، باعتبارها من القضايا الاستراتيجية التي تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني، وتهدف إلى تحقيق عدالة اجتماعية ومجالية أكبر وترسيخ أسس مغرب صاعد ومتضامن.
وعرفت أشغال اللقاء تقديم مداخلات لعدد من ممثلي الجمعيات المحلية والهيئات المدنية، الذين أثاروا مجموعة من الإشكالات التي تعاني منها بعض أحياء العاصمة، من بينها اليوسفية ويعقوب المنصور، والعكاري، إضافة إلى قضايا مرتبطة بقطاعي الصحة والتعليم، وبالشباب وملاعب القرب، والحي الصناعي، فضلا عن مشاكل تتعلق بمرضى السكري، وعدادات الماء والكهرباء، وفرص الشغل لفائدة الشباب، والمؤشر، ومعاناة مرضى السرطان.
وحاول عدد من المنتخبين خلال اللقاء الدفاع عن أنفسهم أمام سيل من الانتقادات التي وجهت إليهم من قبل بعض الفاعلين الجمعويين، الذين حملوهم جزءا من مسؤولية تعثر بعض المشاريع المحلية، وضعف الاستجابة لحاجيات السكان، وعدم إيصال معاناتهم إلى الجهات المسؤولة.
وفي الوقت نفسه، شهدت عمالات أخرى عبر التراب الوطني لقاءات مماثلة، من بينها الناظور، اليوسفية، صفرو، مضيق الفنيدق، سيدي إفني، أكادير، وسطات، إلى جانب اجتماعات انعقدت أمس الثلاثاء بكل من آسفي، تنغير، مكناس، أسا الزاك، العرائش، طاطا، سيدي بنور، بني ملال، وسلا، في وقت أشير إلى أن بعض الثانويات في يعقوب المنصور لا تزال مغلقة.
وبحسب الورقة التأطيرية الرسمية، يشكل هذا الورش الوطني الكبير تحولا نوعيا في تصور المملكة للتنمية الترابية، من خلال التركيز على إعداد البرامج على المستوى المحلي عبر تشخيص دقيق يرصد الإمكانات والاختلالات، واعتماد مقاربة تشاركية تشمل المنتخبين والسلطات والمصالح اللاممركزة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، مع الحرص على التقائية السياسات القطاعية وتوحيد الجهود حول أولويات مشتركة.
وأكد المنظمون أن مرحلة المشاورات الحالية تشكل محطة تأسيسية لإعداد برامج واقعية تستجيب لحاجيات المواطنين، مع إيلاء عناية خاصة للمناطق القروية والجبلية والساحلية والواحات، تماشيا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى الاهتمام بالمناطق الأكثر هشاشة وضمان تكامل وتضامن فعلي بين الجهات.
وتروم هذه المشاورات، في مجملها، ترجمة التوجيهات الملكية إلى برامج عملية ونتائج ملموسة تسهم في تحسين ظروف عيش المواطنين، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز تنافسية المجالات الترابية. ومن المنتظر أن تفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من التنمية المندمجة والمتوازنة، تقوم على القرب والمشاركة والمسؤولية المشتركة.





