أثارت عبارة تحذيرية "قد تكون له تأثيرات سلبية على النشاط والانتباه لدى الأطفال" على عبوات مشروب "رايبي جميلة" المسوق بفرنسا، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

إلا أن هذا التحذير لا يرتبط بهذا المنتج فقط، وقد نصت اللائحة الأوروبية رقم 2008/1333 الخاصة بالإضافات الغذائية على إلزام الشركات المصنعة بوضع تحذير واضح على عبوات المنتجات التي تحتوي على بعض أنواع الملونات الصناعية.
ووفقا لما ورد في موقع المفوضية الأوروبية Your Europe" فإن هذا الإجراء يسري على جميع المنتجات التي تحتوي على بعض الملونات الصناعية، ابتداء من عام 2010، وذلك بالنسبة للألوان الستة المعروفة بـ "ألوان ساوثهامبتون" "Southampton Six"، والتي تشمل التارترازين "E102"، والأصفر الغروب "E110"، والأحمر ألورا "E129" وغيرها من الأصباغ التي أظهرت دراسات أوروبية أنها قد تؤثر مؤقتا على النشاط والانتباه لدى الأطفال.

وفي هذا الصدد، أفاد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن المغرب لم يعط إلى حد الآن أهمية للملونات الغذائية، مبرزا أن مشكلتنا فيما يتعلق بالحماية الصحية للمواطن أنها بيد وزارة الفلاحة، أي المكتب الوطني لسلامة المنتجات الغذائية، وهو المسؤول بالدرجة الأولى عن السلامة الصحية للمواد الغذائية طبقا للقانون 28.07، الذي يحدد له مسؤولية السلامة الصحية للمنتجات الغذائية وهي واردة أيضا في ديباجته "حماية المستهلك".
وأعرب الخراطي عن أسفه قائلا إن المكتب ليس مؤسسة مستقلة وهو تحت وصاية وزارة الفلاحة، ما يجعل رئيس المجلس الإداري لهذا المكتب هو رئيس الحكومة، أي أنه تابع لرئاسة الحكومة ويكون العمل عنده أفقي، إلى حد الآن رئيس المجلس الإداري الخاص به هو وزير الفلاحة ودائما يخضع لتعليمات وتوجيهات وزارة الفلاحة، حيث شدد على أنه لا يمكن أن تكون لدينا مؤسسة للمراقبة وتكون تحت ضغط وزارة، مبرزا أنه توجد هنا حالة تناف، ففي جل الدول نجد أن مؤسسات المراقبة دائما ما تكون مستقلة.
وأوضح أن هذا يجعل كل ما هو غذائي يطرح معضلة على الصعيد الوطني، سواء فيما يخص المبيدات أو الكائنات المعدلة جينيا أو رواسب المضادات الحيوانية، مضيرا إلى أن المركز الدولي للبحوث في مجال السرطان وضع لائحة بالمواد المسرطنة والتي يحتمل أن تتسبب في السرطان وتلك التي لم يثبت أنها تتسبب في السرطان إلى أن يثبت العكس، من قبيل الملونات والمضافات الغذائية، إلا أنه في المغرب مازالت تستعمل بطريقة رسمية أو غير رسمية.
ولفت الخراطي الانتباه إلى أن هناك ثغرات قانونية، فإلى حدود الآن ليس هناك نص قانوني يمنع تلك المواد، وبالتالي تبقى الحرية للشركات، مشيرا إلى أنه توجد في فرنسا مصالح زجر الغش تابعة لوزارة المالية، وفي المغرب لم نعد نتوفر عليها منذ سنة 2010، لذا فالغش أصبح مباحا حيث إننا نجد العسل مغشوشا والحليب كذلك وزيت الزيتون ومجموعة من المواد الغذائية الأخرى.
وأبرز في معرض حديثه أن السبب الرئيسي وراء هذه الفوضى هو غياب مؤسسة واحدة لحماية المستهلك، فهذه الأخيرة موزعة بين فسيفساء الوزارة كل واحدة تدافع عن نفسها.