تزايد نشاط شبكات تهريب الحشيش من شمال المغرب إلى سواحل قادس يثير جدلا

تيل كيل عربي

تحولت سواحل إقليم قادس، الممتدة من طريفة إلى سانلوكار دي باراميدا، إلى ساحة مفتوحة لمعارك يومية بين قوات الأمن الإسبانية وشبكات تهريب المخدرات القادمة من شمال إفريقيا، في مشهد أصبح متكررا إلى حدّ الاعتياد، حسب ما أكدته تقارير ميدانية وصحيفة Europa Sur.

ففي الساعات الأولى من صباح الأربعاء، شهد ميناء غالينيراس في مدينة سان فيرناندو عملية أمنية واسعة أسفرت عن توقيف أربعة أشخاص وضبط 18 رزمة من الحشيش يبلغ وزنها الإجمالي نحو 720 كيلوغرامًا، إلى جانب حجز شاحنة ومركبة مرافقة كانت تستخدم في العملية.

ووفق مصادر أمنية، فقد تمت المداهمة بعد تعقّب ستّ زوارق صغيرة كانت تتجه نحو قلعة سانكتي بيتري، حيث كانت تنتظرها زورقان سريعا الحركة محمّلان بالمخدرات. غير أن عمليتين من تلك الزوارق انقلبتا قرب جسر زوازو، ما أدى إلى تسرب مئات الجِرار من الوقود إلى مياه المحمية الطبيعية، التي ظلت آثارها مرئية حتى بعد ساعات من الحادث.

ولم تكن هذه الحادثة معزولة؛ إذ سبقتها بأيام مطاردة عنيفة في مصب نهر وادي الكبير (غوادالكويفير) أصيب خلالها أربعة من عناصر الحرس المدني الإسباني، في دليل جديد على خطورة الوضع في المنطقة.

من جهتها، عبّرت الجمعية الموحدة للحرس المدني (AUGC) في قادس عن استيائها مما وصفته بـ"الإنكار الرسمي" لحجم الأزمة الأمنية، منتقدةً تصريحات بلانكا فلوريس، نائبة الحكومة المركزية في الإقليم، التي قالت إن الحديث عن انعدام الأمن "صورة مبالغ فيها يروّجها النقابيون".

وردّت الجمعية بشدة على هذه التصريحات قائلةً: "ندعو السيدة فلوريس إلى مرافقة إحدى الدوريات ليلاً، من دون ضوء إعلامي أو ترتيبات مسبقة، لترى الواقع كما هو: شواطئ مفتوحة أمام المهربين، وعناصر منهكون يعملون بإمكانيات محدودة".

وأضافت الجمعية أن واقع العمل الأمني "من طريفة إلى سانلوكار" يشهد نقصاً حاداً في الموارد البشرية والمعدات، حيث تغطي دورية واحدة في بعض الأحيان 400 كيلومتر من الساحل والجبال، بينما تعمل فرق صغيرة في كونيل وشيبيونا دون دعم كافٍ.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد عمليات تهريب المخدرات بين شمال المغرب وجنوب إسبانيا، عبر ما يُعرف بـ"الممر الذهبي" الممتد من مضيق جبل طارق إلى خليج قادس، حيث يعتمد المهربون على زوارق فائقة السرعة للتسلل تحت جنح الظلام ونقل الحشيش إلى الأراضي الإسبانية، في واحدة من أكثر العمليات المعقدة التي تواجهها قوات مكافحة المخدرات الأوروبية.