تعزيز الصناعة الوطنية.. دعم المقاولات وتحقيق الاستدامة الطاقية والغذائية

خديجة قدوري

أوصى مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي بضرورة تعزيزالتصنيع الاستراتيجي كأولوية قصوى، حيث يقتضي توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية والمحتوى التكنولوجي المتقدم، مثل الصناعات الإلكترونية، والصناعات التحويلية المتقدمة، والتكنولوجيات النظيفة، بما يسمح بتوسيع قاعدة العرض القابل للتصدير، وتقليص اللجوء إلى الواردات المكلفة، وتحفيز الاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية، كما أن هذا التوجه سيسهم في خلق فرص شغل نوعية، وتحقيق نمو اقتصادي مدمج وموزع جغرافيا.

وحث من خلال الورقة التنفيذية التي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منها، على تحقيق السيادة الغذائية والطاقية، بتسريع وتيرة برامج الفلاحة الذكية وتحديث السلاسل الفلاحية، مع التركيز على تنمية الفلاحة الموجهة للاستهلاك المحلي والتصنيع الغذائي، بالتوازي مع تطوير الطاقات المتجددة، وخاصة مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، لما توفره من فرص استراتيجية لتقليص الفاتورة الطاقية، وتصدير فائض الطاقة النظيفة إلى أوروبا وإفريقيا، وهو ما سيمكن المغرب من تحويل التحديات المناخية إلى فرص للنمو المستدام.

وشجع المركز ذاته على تحفيز النسيج المقاولاتي، حيث تبرز الحاجة الملحة إلى دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة في ولوجها إلى الأسواق الدولية، وذلك من خلال إحداث مراكز موحدة للمواكبة والتوجيه، وتسهيل الولوج إلى التمويل المرتبط بالتصدير، وربط ذلك بدبلوماسية اقتصادية نشيطة تعمل على فتح الأسواق الخارجية أمام المنتجات المغربية، وتقديم الدعم اللازم للتموقع الجيد داخل التكتلات الاقتصادية الإقليمية، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء.

ودعا إلى رفع تنافسية الصادرات المغربية، من خلال تحسين الكفاءة اللوجستيكية والتحصيل الجمركي، عبر تقليص المدة الزمنية والكلفة المالية للولوج إلى الموانئ والمعابر التجارية، وتحديث الأنظمة المعلوماتية المرتبطة بالاستيراد والتصدير، وتعزيز الربط بين المناطق الصناعية والموانئ، بما يضمن انسيابية أكبر في سلاسل التوريد والتوزيع، ويرفع من جاذبية المنتجات المغربية في الأسواق العالمية.

ونبه إلى ضرورة التحكم في الاستهلاك الداخلي لضبط العجز التجاري، ما يستوجب تحفيز الطلب على المنتوجات الوطنية من خلال تقديم تحفيزات ضريبية للمستهلكين والمقاولات التي تعتمد على المزودين المحليين، وتنظيم حملات توعية واسعة لتشجيع اقتناء المنتجات المغربية، إلى جانب فرض رقابة صارمة على الواردات غير الضرورية التي تضر بالاقتصاد الوطني وتضعف الميزان التجاري، كل ذلك في إطار مقاربة توازن بين الانفتاح والترويج للإنتاج المحلي.

وكشفت الورقة التنفيذية أن المغرب بادر إلى اتخاذ سلسلة من التدابير الاستراتيجية التي تهدف إلى احتواء هذا العجز، والحد من تداعياته على توازنات الاقتصاد الكلي، من خلال التركيز على دعم الإنتاج الوطني الموجه للتصدير، وتشجيع تعويض الواردات، وتطوير البنيات التحتية المرتبطة بالتجارة الدولية، وتعزيز انفتاح المغرب على الأسواق الإفريقية الصاعدة، وذلك أمام تفاقم عجز الميزان التجاري واستمراره كأحد الاختلالات البنيوية المزمنة في الاقتصاد المغربي.