تشهد الأسواق الإسبانية حضورا متزايدا للمنتجات الفلاحية المغربية، حيث باتت تشكل 33% من واردات الفواكه والخضر، في وقت يثير هذا التطور قلق المنتجين الإسبان الذين يعتبرون أن تدفق المنتجات المغربية يضغط على أسعارهم ويضعف تنافسيتهم.
وخلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2025، صدّر المغرب إلى إسبانيا فواكه وخضر بقيمة 672 مليون يورو، بزيادة 28% مقارنة بالفترة نفسها من 2024.
ويبرز التوت الأزرق (البلوبيري) كأهم المنتجات المغربية المصدَّرة لإسبانيا، إذ بلغت قيمته 172 مليون يورو مقابل 131 مليوناً في 2024. كما عرفت الفراولة (الفرامبواز) ارتفاعاً مماثلاً، من 105 ملايين إلى 133 مليون يورو.
أما الطماطم، التي تشكل محور التوتر التقليدي بين الفلاحين في البلدين، فقد بلغت صادراتها نحو 63 مليون يورو خلال الفترة ذاتها، أي بزيادة 63% عن العام السابق.
مقارنة أوروبية تكشف التحولات
بيانات وزارة الاقتصاد الإسبانية تكشف أن صادرات الطماطم الإسبانية نحو الاتحاد الأوروبي تراجعت بنسبة 25% خلال العقد الماضي، من 786 ألف طن سنة 2014 إلى 591 ألف طن في 2024، بينما تضاعفت واردات إسبانيا من الطماطم المغربية بنسبة 269%، لترتفع من 18 ألف طن إلى 66 ألف طن.
مخاوف المنتجين الإسبان
هذا التحول دفع اتحاد منتجي ومصدري الفواكه والخضر الإسباني (FEPEX) إلى التحذير من "اختلال متنامٍ في السوق" ناتج عن تطبيق غير صارم لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب الموقعة سنة 2012.
وقد انتقل هذا الملف إلى البرلمان الأوروبي، حيث دعت نائبتان إسبانيتان (كارمن كريسبو من الحزب الشعبي، وميريا بوراس من حزب فوكس) إلى مراجعة الاتفاقية، ومطالبة المفوضية الأوروبية بتطبيق قرار محكمة العدل الأوروبية الصادر في 4 أكتوبر 2024، الذي يستثني المنتجات القادمة من الصحراء من الامتيازات الجمركية.
جدل سياسي وقانوني
كارمن كريسبو تحدثت عن "اختلال غير مقبول يضر بالمنتجين المحليين"، فيما عبرت بوراس عن "خيبة أمل" من عدم تقديم المفوضية حتى الآن خطة واضحة لتنفيذ القرار، محذرة من أن "الطماطم المغربية تُكبّد فلاحي جنوب إسبانيا خسائر فادحة".
المغرب في قلب معادلة إمدادات الغذاء الأوروبية
في المقابل، يرى مراقبون أن صعود المغرب كمزود رئيسي للأسواق الأوروبية يعكس نجاح سياساته الفلاحية والاستثمار في البنية التحتية الزراعية والتصديرية، خاصة مع ارتفاع الطلب الأوروبي على المنتجات خارج مواسم الإنتاج المحلي.
غير أن الجدل القانوني والسياسي المتعلق بتطبيق قرار المحكمة الأوروبية يجعل هذا الملف مفتوحا على توترات جديدة بين مدريد وبروكسيل والرباط، خصوصا إذا استمرت المنظمات المهنية الإسبانية في الضغط من أجل فرض قيود على المنتجات المغربية.