جدل في سبتة المحتلة بعد إسقاط مقترح لمكافحة الإسلاموفوبيا

تيل كيل عربي

شهدت أشغال الجمعية العامة في سبتة، الأسبوع الماضي، جدلا سياسيا محتدما بعد أن اضطر حزب العمال الاشتراكي الإسباني (PSOE) إلى سحب مقترح كان يرمي إلى وضع خطة شاملة لمكافحة التمييز ضد المسلمين بالمدينة.

المقترح الذي تقدم به النائب الاشتراكي سباستيان غيريرو تضمن ثلاث نقاط رئيسية: إدانة موقف زعيم الحزب الشعبي  ألبرتو نونييث فيخو لعدم استنكاره العلني لمظاهر الإسلاموفوبيا؛ ودعوة الحزب الشعبي إلى اتخاذ موقف واضح ضد هذه الممارسات؛ ثم  وضع خطة محلية متكاملة لمناهضة التمييز ضد المسلمين.

غير أن هذا النص واجه معارضة غير متوقعة من داخل القاعة نفسها.

هذا التحول المفاجئ قاده النائب نبيل رحال، المنشق عن الحزب الاشتراكي، والذي تقدم بـ"تعديل توافقي" قلب مضمون المقترح رأسا على عقب، مكتفياً بالدعوة إلى تأكيد القيم العامة للتعايش والاندماج في سبتة، بعيداً عن أي إدانة أو إشارات صريحة للإسلاموفوبيا.

ورغم نفي رئيس الحكومة المحلية، خوان فيفاس (الحزب الشعبي اليميني)، أي علاقة لحزبه بهذه المناورة، فإن الاشتراكيين اتهموا مباشرة الحزب الشعبي بالوقوف وراء الخطوة لعرقلة مبادرتهم.

أمام هذا الوضع، أعلن غيريرو سحب المقترح، معتبراً أن التعديل "يفرغ المبادرة من مضمونها الأصلي" ويحوّلها إلى "خطاب إنشائي عام"، في إشارة إلى أنه تم استخدام النظام الداخلي كأداة لتعطيل عمل المعارضة.

ووصف الاشتراكيون ما حدث بأنه "ممارسات سلطوية" تهدف إلى إسكات أي محاولة لمساءلة الحزب الشعبي حول علاقته بخطاب الكراهية.

من جهته، شدد الرئيس خوان فيفاس على أن ما قام به رحال "محمي بالقانون وبالنظام الداخلي"، مضيفا: "إذا كنا نحترم القانون، فنحن نحترم الديمقراطية. ومن لا يحترم القانون يضرب أحد أعمدتها الأساسية". كما طالب الاشتراكيين بتقديم مقترح لتعديل النظام الداخلي إذا لم يعجبهم، بدلاً من مهاجمته.

الفارق الكبير بين النص الاشتراكي والتعديل الذي تقدم به رحال كان واضحاً. ففي حين ركز الأول على الاعتراف بخطورة الإسلاموفوبيا في المجتمع الإسباني والمطالبة بخطة محلية لمواجهتها، جاء التعديل الثاني ليؤكد على "التعايش في سبتة" و"رفض كل أشكال الكراهية بشكل عام"، معتبرا أن طرح الإسلاموفوبيا بشكل حزبي يسيء إلى صورة المدينة ويهدد استقرارها الاجتماعي.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه عدة مدن إسبانية، مثل تورّيباثيكو وجوميا، حوادث أثارت الجدل حول تنامي خطاب الكراهية ضد المسلمين والمهاجرين، وهو ما كان دافعاً للاشتراكيين لطرح مقترحهم.