انتقد نواب من الأغلبية والمعارضة غلاء تذاكر الطائرات والبواخر، وما يرافقه من صعوبات تعترض أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج في زيارتهم السنوية إلى أرض الوطن، مطالبين الحكومة بالتدخل لتيسير عودتهم خلال فصل الصيف، وذلك في تعقيبات لهم على جواب عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، على أسئلة تتعلق بتذاكر السفر خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب اليوم الاثنين.
وفي هذا السياق، دعا خالد المنصوري، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار، إلى عدم ترك مغاربة العالم فريسة لجشع شركات النقل البحري والجوي، مطالبا الحكومة بالتدخل.
وأكد عضو فريق التجمع الوطني للأحرار، أن الجالية المغربية، خلافا لغيرها، متشبثة بالعودة المنتظمة إلى أرض الوطن خلال عطلة الصيف، لكنها تعاني كثيرا من غلاء تذاكر البواخر والطائرات، خاصة من دول مثل أمريكا وكندا وأستراليا وآسيا".
وأردف قائلا: "تخيلوا عائلة مكونة من أربعة أفراد، لا يمكنها اقتناء تذاكر طائرة بسبب ارتفاع تكلفتها، التي قد تستهلك أكثر من نصف ميزانية الإقامة بالمغرب، ما يضطرهم إلى الادخار لثلاث سنوات، أو التضحية بصلة الرحم مع بلدهم وعائلاتهم".
من جانبه، وجه محمد ابركان، عضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، انتقادات لشركات النقل، قائلا إن شركة واحدة تتحكم في خط مليلية، مشيرا إلى أنها تعتمد أسعارا باهظة رغم الظروف غير المريحة على متن البواخر.
وقال: "يمكث المسافرون سبع ساعات في الشمس، دون مراحيض أو مرافق، بينما أسعار التذاكر تبقى مرتفعة بشكل غير مبرر"، مشبها بعض الطائرات بـ"البرويطة".
من جهتها، قالت فاطمة الكشوتي، عضو الفريق الحركي، إن رئيس الحكومة صرح أمام المجلس، بتاريخ 27 يناير 2025، بأن "المغاربة المقيمين في الخارج يمكنهم اقتناء تذاكر السفر بـ600 أو 300 أو 400 درهم، ويزورون بلدهم مرة كل شهر"، مضيفة أن "الجالية استبشرت خيرا بهذا التصريح، لكن الواقع اليوم مخالف تماما".
وسجلت النائبة البرلمانية أن "مغاربة العالم يشتكون من الغلاء، ويرغبون فقط في زيارة وطنهم مرة واحدة في السنة، لكنهم للأسف لا يستطيعون"، موضحة أن "المواطن المغربي الراغب في العودة من أوروبا إلى المغرب يضطر إلى دفع 2500 درهم للتذكرة، ومع الأطفال قد تصل الكلفة إلى عشرة آلاف درهم، أما القادمون من أمريكا وكندا فتبلغ الكلفة 18 ألف درهم، ومع الأطفال قد تصل إلى70 ألف درهم".
وأشارت المتحدثة ذاتها إلى أن "الأمر لا يقتصر على الرحلات الجوية فقط، بل يشمل أيضا النقل البحري الذي يشهد بدوره ارتفاعا كبيرا في الأسعار"، متسائلة عن استمرار دعم الحكومة للخطوط الملكية المغربية عبر الهوامش المالية كل سنة، والتي أصبحت عادة حكومية، مضيفة أن الملك محمد السادس دعا سنة 2021 إلى تخصيص تذاكر خاصة للجالية، غير أن الحكومة لا تأخذ العبر والدروس.
وفي رده على التعقيبات، أكد عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، أن "ما صرح به رئيس الحكومة في يناير هو كلام صحيح "، مضيفا أن "تكلفة السفر كانت أحيانا أقل مما تم ذكره".
وأوضح الوزير أن المغرب اختار اعتماد سياسة "السماء المفتوحة"، وهو ما مكن من دخول حوالي 50 شركة طيران إلى السوق، تتيح للمستهلك حرية اختيار الشركة وتوقيت الرحلة.
واستدرك قائلا: "علينا الاعتراف بأن فترة الصيف تعرف ضغطا كبيرا، وجميع الشركات تتأثر بذلك، بما في ذلك الخطوط الملكية المغربية أو الشركات الأجنبية، إلى جانب الشركات منخفضة التكلفة"، مبرزا أن "كل شركة تحاول الحفاظ على توازناتها المالية، وهو ما ينعكس على الأسعار.
وأشار الوزير إلى أن "سياسة الأسعار محررة، ولا يمكن إلزام أي شركة بخفض الأسعار"، لافتا إلى أن "المسافر الذي يقتني تذكرته في دجنبر قد يدفع 400 درهم فقط، في حين أن من يشتريها قبل الرحلة بأيام معدودة خلال موسم الذروة قد يضطر لدفع 6000 درهم، بفعل قاعدة العرض والطلب".
ومن جانب آخر، أوضح قيوح أن وزارته تحرص على إعداد عروض كافية للنقل البحري والجوي والطرقي، مضيفا أن الوزارة قامت بتعبئة عرض لنقل 7.5 مليون مسافر، ومليوني سيارة، عبر 13 خطا بحريا، و7800 رحلة أسبوعيا، مما سيمكن من توفير 500 ألف مقعد و130 ألف سيارة أسبوعيا.
وأشار إلى أنه تم الترخيص لـ59 شركة طيران لتأمين ما يقرب من 2135 رحلة أسبوعية بين مطارات المملكة و141 مطارا دوليا، مشيرا إلى أن الخطوط الملكية المغربية عبأت 4 طائرات إضافية خلال فصل الصيف، وستقدم عرضا بـ6.6 ملايين مقعد، بزيادة 700 ألف مقعد مقارنة بالسنة الماضية.