أعربت الجمعية المغربية لإدماج المهاجرين عن إدانتها الشديدة لتصاعد العنف العنصري الخطير في بلدية طورّي باتشيكو (مورسيا)، وطالبت بتدخل فوري لجميع الجهات المعنية.
ودعت الجمعية، من خلال البيان الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، جميع الإدارات العامة إلى التوقف عن تجاهل هذه الاعتداءات العنصرية، وإدانتها بشكل واضح، وتعزيز حماية الضحايا في طورّي باتشيكو وفي جميع أنحاء البلاد.
وفي هذا السياق، قال إدريس الكنبوري، الباحث والمحلل السياسي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" إن اليمين المتطرف الإسباني اليوم في صعود وهو يستغل ورقة الهجرة للتقرب إلى الشرائح الاجتماعية المتضررة من السياسات الاقتصادية لحكومة الاشتراكيين.
واستطرد قائلا: لا توجد حلول فورية لعلاج مشكلة الكراهية ضد المهاجرين لأن هذه الكراهية من صنع اليمين المتطرف الذي له حضور سياسي متنام، وبالتالي هو جزء من النسيج السياسي في البلاد وله وضع قانوني وأنصار، ثم هو مرشح للدخول في التحالف الحكومي.
وأبرز في معرض حديثه، أن الكراهية لها سند رسمي من أحزاب اليمين المتطرف وليست مجرد رد فعل شعبي يمكن علاجه، والحل يكمن في فتح حوار بين البلدان المصدرة للمهاجرين وبين اليمين وتغيير السياسة تجاه الهجرة.
وفي سياق متصل، حثت الجمعية مندوبة الحكومة في منطقة مورسيا وقوات وأجهزة الأمن التابعة للدولة، على التحرك بأقصى درجات الحزم والسرعة، والتحقيق في كل هجوم، وضمان أمن جميع الأسر المهددة.
وطالبت النيابة العامة المختصة بجرائم الكراهية بالتحرك من تلقاء نفسها، وملاحقة وتقديم للعدالة بشكل نموذجي، ليس فقط الجناة المباشرين، بل أيضاً المحرّضين والمنظمين لحملات الكراهية.
وطالبت وسائل الإعلام بتحمّل مسؤوليتها، والتوقف عن نشر الصور النمطية والشائعات التي تجرّم مجتمعات بأكملها وتغذي الكراهية.
ودعت المجتمع الإسباني بأسره إلى أن لا يبقى غير مبالٍ أو متواطئاً. "لقد حان الوقت لرفع الصوت ضد الكراهية والدفاع عن التعايش وكرامة الإنسان".
وأفادت الجمعية بأنها لن تصمت ولن تتسامح مع هذه المطاردات العنصرية، قائلة إننا "سندافع عن مجتمعنا وعن جميع المهاجرين الذين يعيشون ويعملون في هذا البلد، مستندين إلى القانون، ومتسلحين بكرامتنا".
وأوضحت الجمعية أنه تعرض، في الأيام الأخيرة، العشرات من سكان البلدة من أصل مغربي لمضايقات وتهديدات واعتداءات جسدية في الشوارع العامة، بينما تعيش أسرهم في عزلة داخل منازلهم خوفاً من الخروج. وهذه الأحداث ليست وليدة اليوم، بل هي نتيجة مباشرة لسنوات من تطبيع خطابات الكراهية والشائعات والرسائل السياسية غير المسؤولة التي وصمت مجموعة بأكملها بالإجرام بناءً على الأصل أو الدين ووصلت لخطابات مباشرة بطرد المهاجرين.
وأدانت بشكل صريح مسؤولية الأحزاب اليمينية المتطرفة وكل من غذّى هذا الكره لتحقيق مكاسب سياسية، مما أدى إلى تقسيم الأحياء وزرع الفتنة بين السكان.
وأشارت إلى أنها اتخذت المبادرة الأولية وتواصلت مباشرة مع السلطات البلدية بالمنطقة، ومع مندوبة الحكومة المكلفة بالأمن لتعزيز وحدات التدخل السريع وتكثيف الأمن في المنطقة لحماية المهاجرين. كما تواصلت مع الإعلام الإسباني لنقل الموضوع بحيادية دون الانحياز لطرف على حساب آخر.
وأضافت الجمعية أنها وجهت، في الساعات الأولى للأحداث، خطاباً مباشراً عبر منصات التواصل الاجتماعي موجهاً للجالية لضبط النفس والالتزام وتفادي التنقل في الشارع ليلاً والابتعاد عن كل التجمعات، تفادياً للمواجهة، كما سخرت الفريق القانوني ومحامي الجمعية للدفاع عن كل مهاجر تعرض للعنف أو جرى المس بممتلكاته، أو تعرض لأي نوع من العنصرية.