قال عبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إن الإبقاء على القاسم الانتخابي الحالي في مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب "صيغة غريبة وغير ديمقراطية، تخالف جوهر مبدأ الديمقراطية التمثيلية ولا تُطبق في أي مكان في العالم".
وأوضح، في ندوة صحافية نظمها الحزب اليوم بالرباط، أن احتساب القاسم على أساس عدد المسجلين، بمن فيهم غير المشاركين، "يحول العملية الانتخابية إلى نظام أكبر البقايا فقط، ويفقد التنافس السياسي معناه"، لافتا إلى أن عددا من أعضاء المحكمة الدستورية "أكدوا قبل تعيينهم أن هذا القاسم غير دستوري".
وسجل حامي الدين أن المشروع "يبقي أيضا على توزيع المقاعد دون اعتماد أي عتبة للمشاركة"، مسجلا أن غياب العتبة "يساهم في البلقنة ويضعف المشهد الحزبي" داعيا إلى اعتماد عتبة في حدود 3 في المائة على الأقل لعقلنة الحقل السياسي والحد من التفتيت غير المبرر في الخريطة التمثيلية".
وانتقد عضو الأمانة العامة للحزب ما اعتبره "تشجيعا لبلقنة الترشيحات وإضعافا لدور الأحزاب السياسية"، مشيرا إلى أن منح الشباب المستقلين دعما يصل إلى 75 في المائة من مصاريف الحملة "يؤدي إلى تمييع الترشيحات المستقلة داخل الدوائر".
وأضاف قائلا " قد يصبح لدينا في دائرة واحدة عشرة مرشحين شباب مستقلين، وفي دوائر أخرى العدد نفسه، مما سيفرز برلمانا مبلقنا دون هوية سياسية واضحة"، موضحا أن مبرر هذا المقتضى المرتبط باحتجاجات "جيل z" "قد هدأت اليوم"، ولا يمكن اتخاذها مبررا لتعديل عميق في بنية الترشيحات إلى جانب أن العزوف الانتخابي لا يتعلق بالشباب وحدهم، بل بفقدان الثقة لدى مختلف الفئات.
من جانب آخر، انتقد حامي الدين "تغليب المقاربة الزجرية الجنائية على المقاربة الوقائية والتدخلية الاستعجالية في تخليق الحياة الانتخابية"، مبرزا أن المشروع "يشدد الآليات العقابية بدون انسجام مع قوانين أخرى، ويفرض سياسة جنائية جديدة"، خصوصا في ما يتعلق بجريمة نشر الأخبار الزائفة التي "يعاقب عليها قانون الصحافة، قبل أن يضيف إليها المشروع عقوبات حبسية وغرامات ثقيلة وحرمانا من الترشح".
كما حذر من تغليب المقاربة الإدارية على القضائية، من خلال منح الإدارة سلطات تقريرية في رفض أو إلغاء الترشيحات بناء على محاضر التلبس أو المتابعة، مؤكدا أن "قرينة البراءة ثابتة دستوريا، وهناك حالات كثيرة قضت فيها المحاكم بالبراءة رغم وجود حالة تلبس".
وأبرز أن إصلاح المنظومة الانتخابية يجب أن يتم "وفق رؤية شاملة تعيد الثقة في العملية الانتخابية"، تقوم على "توازن بين الردع والوقاية، وتقوية دور القضاء، وضمان حياد الإدارة، وعقلنة المشهد الحزبي، ودعم الشباب داخل الأحزاب، واحترام الدستور وفصل السلط.