حدية يدق ناقوس الخطر.. "تكوينات الـ 15 يوما" تهدد الصحة النفسية للمغاربة

محمد فرنان

حذر الدكتور المصطفى حدية، الخبير والأستاذ الجامعي المتخصص في علم النفس، من ظاهرة خطيرة تهدد جودة الممارسة المهنية وتضر بالصحة النفسية للمواطنين، وهي انتشار التكوينات السريعة التي تمنح شهادات مزعومة في علم النفس في فترات لا تتجاوز بضعة أسابيع أو أشهر.

وقال الدكتور حدية، خلال كلمته التي جاءت تحت عنوان "السلوك الإنساني: مقاربة بيولوجية نفسية واجتماعية" برحاب المدرسة العليا للأساتذة بالرباط، يوم 13 نونبر 2025، إن هناك "ظاهرة غريبة ظهرت في السنين الأخيرة أحبطتني بكل صدق، وهي أن البعض أصبح يعطي تكوينات تستمر 15 يوما أو شهورا ويمنحون شهادات للأفراد في مختصي علم النفس".

واستنكر الدكتور حدية هذا الوضع، متسائلا عن مصير الطلبة الذين "يهيئون الماستر والإجازة والدكتوراة" في التخصص، في ظل تزايد عدد الممارسين الذين يعتمدون على تكوينات سطحية.

وسرد الأستاذ الجامعي تجربة شخصية له عندما زار إحدى القرى المجاورة للدار البيضاء، حيث وجد شخصا يفتح "عيادة لعلم النفس" ويعالج الاضطرابات النفسية، ليكتشف أن مؤهله الوحيد هو "تكوين في ستة شهور أو خمسة شهور"، واصفا هذه الممارسات بأنها "تؤلمني".

وشدد الخبير على أن السلوك الإنساني معقد، وأن التعامل معه يتطلب "كفاءة تتطلب تجربة وحنكة"، محذرا من خطورة سلطة المعالج غير المؤهل، وموردا أنه "عندما يقف أمامك شخص يعاني من شيء، أي كلمة قلتها له وأنت تظهر أنك تملك سلطة المعرفة، ستؤثر فيه بكل تأثير، ستكسره".

وشدد حدية على ضرورة التعامل مع الظواهر النفسية "بكل حذر وبكل حيطة"، وتجنب إسقاط مشاكل المعالج ونقائصه الشخصية على المريض، مشيرا إلى وجود "ظواهر عجيبة" من استغلال الأفراد لأماكن الاستشارات لأغراض شخصية.

ودعا الدكتور حدية إلى مصارحة النفس في الوسط المهني، معربا عن اعتزازه ببعض الطلبة الذين "حملوا المشعل وبدأوا يفضحون بعض الناس الذين يتعاملون مع علم النفس كأداة للاسترزاق" ويضحكون على الناس.

وأكد على أهمية "احترام الناس" وضرورة "الحيطة والحذر" عند التعامل مع هذه الممارسات، مشددا على أن الفضح يجب أن يكون "بالأدلة" لكي يتم كشف ما يمكن كشفه من تلاعب.