أفادت حركة ضمير أن المواقف الدولية الداعمة لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الأقاليم الجنوبية تواصل التوسع، مشيرة إلى انضمام دول مثل المملكة المتحدة، كينيا، غانا، والبرتغال، إضافة إلى التحول الملحوظ في موقف حزب كبير بجنوب إفريقيا بقيادة الرئيس الأسبق جاكوب زوما، مما يعزز مصداقية المبادرة المغربية على الساحة الدولية.
وجددت الحركة التزامها بالمساهمة الفعالة في بناء مغرب حديث، ديمقراطي، عادل، ومنفتح، قائم على الكرامة، والمسؤولية، والشفافية، والمشاركة المواطنة. وأكدت عزمها الدفع في اتجاه بلورة نموذج سياسي جديد يحترم المقتضيات الدستورية وثوابت الأمة، لكنه يُحدث تحوّلا حقيقيا في المشهد السياسي الوطني.
وسجلت بكثير من الفخر ما تحقق من تحولات إيجابية في عهد الملك، لكنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة مواجهة التحديات الداخلية والتهديدات الخارجية، من خلال إعادة بناء الثقة في المؤسسات، والرفع من فعالية العمل العمومي، وتعزيز الحكامة النزيهة والشفافة.
وفي سياق الموقف من القضية الفلسطينية، أدانت حركة ضمير بشدة دوامة العنف وعمليات ضم الضفة الغربية من طرف المستوطنين الإسرائيليين بدعم حكومي، مؤكدة تضامنها الثابت مع الشعب الفلسطيني وحقه غير القابل للتصرف في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة. كما أشادت بالقرارات الأخيرة لبعض الدول الغربية، مثل إسبانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وكندا، التي أعلنت اعترافها بالدولة الفلسطينية، داعية باقي دول مجموعة السبع إلى أن تحذو حذوها.
وطالبت الحركة هذه الدول بوقف كل مبيعات الأسلحة لإسرائيل، ومقاطعة الشركات المرتبطة بالاستيطان، وتعليق اتفاقيات الشراكة مع هذا الكيان، مع العمل الميداني من أجل حماية المدنيين وضمان احترام القانون الدولي.
وفيما يتعلق بملف المحروقات، اعتبرت أن السبيل الوحيد للخروج من الوضع الحالي هو سحب المحروقات من قائمة المواد المحررة الأسعار، لا سيما في ظل استمرار تعطيل مصفاة لاسامير، وفشل مجلس المنافسة في أداء دوره الدستوري. كما انتقدت ما وصفته بالخلط الواضح بين المال والسلطة، والغرامة "التصالحية" الهزيلة المفروضة، مؤكدة أن تقارير المجلس أغفلت مسائل جوهرية كتحديد استمرار الخروقات ومقارنة الأرباح قبل وبعد تحرير السوق.
وفي الجانب الاجتماعي، دعت الحركة الحكومة إلى تصحيح أخطاء تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، وتقديم حلول عاجلة لاختلالات بارزة، منها: إقصاء أكثر من 7 ملايين مواطن من نظام "أمو تضامن"، ضعف التمويل، الجودة المتدنية في المستشفيات العمومية، غياب تغطية صحية فعالة بالمناطق القروية، النقص الحاد في الموارد البشرية، وهجرة الكفاءات الطبية.
وشددت على أن السياسة الصحية العمومية تتطلب قيادة رشيدة، وتقييماً شفافاً للأثر على المواطنين، إضافة إلى تواصل عمومي مسؤول، بعيد عن منطق الإعلانات الرنانة والخطابات التجميلية.
وطالبت حركة ضمير المؤسسات المختصة، خصوصاً المجلس الأعلى للحسابات، وهيئة النزاهة والوقاية من الرشوة، والمفتشيتين العامتين للداخلية وللمالية، بالتحقيق في قضايا أثارتها الصحافة الوطنية وتتعلق بمسؤولين حكوميين حاليين، داعية إلى نشر نتائج تلك التحقيقات للرأي العام.
كما ذكّرت الحركة باقتراحها ضمن مذكرة "المغرب الذي نريد" حول النموذج التنموي، القاضي باعتماد قانون لتخليق الحياة العامة، يكون مدعوماً بهيئات مستقلة وقوية تسهر على تطبيقه.
وفي ختام بيانها، أعربت حركة ضمير عن بالغ قلقها بشأن الإطار التشريعي الجديد المنظِّم للمجلس الوطني للصحافة، معتبرة أنه يُقوّض بشكل خطير المكاسب التي حققها المغرب في مجال حرية الصحافة. واعتبرت أن هذا النص يشكل تراجعاً مقلقاً في الضمانات الديمقراطية، ويتعارض مع استقلالية المهنة وآليات التنظيم الذاتي، ويمثل توجهاً نحو إعادة تركيز السلطة، وترويجاً لرؤية تجارية لمجال يعتبر من ركائز الحياة الديمقراطية.
وحذّرت من الانزلاقات التي قد تترتب عن هذا القانون، داعية إلى مراجعة جذرية للسياسة الإعلامية العمومية، خصوصاً في قطاع السمعي البصري. كما ناشدت المجتمع المدني والمهنيين بمواصلة النقاش العمومي المسؤول حول حرية الصحافة، ومراقبة كيفية تطبيق القانون الجديد لضمان عدم المساس بالمكتسبات الدستورية.