تصوير- عبد الرحمان الطرشولي
تشهد المجتمعات، اليوم، تحولات اجتماعية كبيرة نتيجة التغيرات الاقتصادية، الهجرة الداخلية والخارجية، وطفرة وسائل التواصل الاجتماعي. هذه التحولات تؤثر على الطريقة التي يشكل بها الأفراد هويتهم وتصورهم للعالم من حولهم، كما تحدد طريقة تفاعلهم مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
ويكتسب الحوار حول الهويات الجديدة، والتماسك الاجتماعي، وفهم الواقع المشترك أهمية كبرى نظرا لدوره في فهم التحولات المعاصرة وإيجاد حلول تعزز التنمية وتحسن حياة المواطنين.
في هذا السياق، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع نجاة فالو بلقاسم، وزيرة سابقة في قطاع التعليم في الحكومة الفرنسية، أكدت من خلاله أن التحديات الراهنة تتطلب تعزيز التماسك الاجتماعي، وإدراك الجميع للواقع المشترك، من أجل تمكين المجتمع ومواجهة المعلومات المضللة بفعالية.
ما الأشكال الجديدة للهويات التي بدأت تظهر اليوم في المغرب نتيجة التحولات الاجتماعية والهجرة الداخلية والخارجية؟
سيكون من الصعب علي الإجابة بشكل شامل، لأنني مجرد مراقبة ولا أعيش هنا. لكن يمكنني القول إن ما أراه عند الشباب المغربي، على الأقل، هو انخراطهم بشكل أكثر وضوحا وثقة في الفضاء العالمي بشكل عام.
لطالما كان الانطباع أن المغاربة إما يعيشون في المغرب أو يوجهون أنظارهم نحو أوروبا، وخصوصا فرنسا وبلجيكا وهولندا. واليوم، يبدو لي أن مجال نشاطهم أصبح أوسع بكثير، كما أن عدد اللغات التي يتحدثون بها أصبح أكثر، بدءا بالإنجليزية.
وأرى أن الشعب المغربي فخور بما أصبح عليه، وبما حققه بلده من تطور اقتصادي وعلاقاته بالعالم في السنوات الأخيرة، وأنه صار يتحمل مسؤولية هذا الإنجاز ويفتخر به. ومن هذ المنطلق، يبدو أنه بطريقة ما يجعل نفسه مرغوبا، بمعنى إيجابي للكلمة، أي أنه لا ينتظر أن يقتنع الآخرون قبل أن يقرر هو بنفسه ما الذي يريد فعله بمواهبه وكفاءاته.
كيف يمكن للمجتمع أن يحقق توافقا جماعيا في فهم الواقع والأحداث؟
أعتقد أنه لدينا في السياق الحالي موضوع حقيقي، لم يعد مقتصرا على المغرب فقط، بل يحدث إلى حد ما في كل مكان. يتمثل في قدرتنا على الالتقاء جميعا بشكل جماعي حول معرفة مشتركة بما يحدث، معلومات متفق عليها، وأرقام لا يمكن إنكارها، والتي تشكل في النهاية تصورنا للعالم وللتحديات المطروحة أمامنا.
أي أنه مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وبسبب الدور الذي باتت تلعبه الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة، يعيش الكثير من الناس في عوالم موازية؛ يتقاطعون مع الآخرين الذين سمعوا شيئا مختلفا تماما ولا يشتركون في نفس الأخبار، مما يجعل من الصعب جدا القيام بأي عمل جماعي.
كيف يسهم الاتفاق على واقع مشترك في تعزيز التماسك الاجتماعي وتحسين حياة الناس؟
أعتقد أنه إذا أردنا تحقيق التماسك الاجتماعي على مستوى الدولة، يجب أن يشترك الجميع في نفس الواقع ببساطة. هذه المشاركة ستسمح للجميع برؤية أوضح للأولويات والضرورات، ولمعرفة ما يجب فعله لتحسين حياة الناس ورفع مستوى المجتمع، كما أنها خطوة أساسية لمحاربة المعلومات المضللة.