كشفت معطيات تقريرها السنوي، الذي نشر الخميس، أن رئاسة النيابة العامة تواصل تتبع تنفيذ ومآلات الأحكام القضائية القاضية بعقوبة الإعدام، في إطار التزامها القانوني بتفعيل مقتضيات السياسة الجنائية، خاصة ما يتعلق بتطبيق المادة 601 من قانون المسطرة الجنائية، التي تلزم النيابات العامة بإشعار وزير العدل بجميع الأحكام الصادرة بهذه العقوبة.
وبحسب التقرير السنوي لسنة 2024، فإن هذا التتبع لا يقتصر على الجانب الإجرائي، بل يشمل كذلك تحليل طبيعة القضايا والجرائم التي انتهت بعقوبة الإعدام، ورصد خصائص المحكوم عليهم، ووضعهم القانوني داخل المؤسسات السجنية، بما يتيح معطيات دقيقة لصنّاع القرار والفاعلين في مجال العدالة الجنائية.
88 محكوما بالإعدام مع نهاية 2024
أفاد التقرير أن عدد المحكوم عليهم بعقوبة الإعدام داخل المؤسسات السجنية عرف استقرارا نسبيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إذ تراوح العدد ما بين 83 و89 شخصاً خلال سنتي 2022 و2023، ليستقر عند 88 محكوماً مع نهاية سنة 2024.
غير أن هذا الرقم لا يعكس وضعا قانونيا موحدا لجميع المحكومين، إذ بيّنت المعطيات أن 10 محكومين ما تزال قضاياهم رائجة أمام محاكم الاستئناف بعد الطعن، و7 محكومين معروضة ملفاتهم أمام محكمة النقض، و16 محكوما لا تزال قضاياهم قيد البت بعد النقض والإحالة، مقابل 55 محكوما صدرت في حقهم قرارات حائزة لقوة الشيء المقضي به.
ويُبرز هذا التوزيع أن عدداً مهما من ملفات الإعدام لا تزال خاضعة للمساطر القضائية، بما يفتح قانونياً إمكانية تعديل العقوبة أو استبدالها، وفق ما تؤول إليه الأحكام النهائية أو في إطار العفو الملكي.
القتل العمد المشدد في صدارة الجرائم
على مستوى طبيعة الجرائم التي انتهت بعقوبة الإعدام، تُظهر خلاصات التقرير أن الغالبية الساحقة من القضايا تتعلق بـجرائم قتل عمد ارتُكبت في ظروف مشددة، من بينها القتل مع سبق الإصرار والترصد، القتل المقترن بالتعذيب أو التمثيل بالجثة، القتل المقرون بجرائم أخرى كالاختطاف أو الاغتصاب أو الحجز، والقتل في إطار جرائم إرهابية أو أعمال تطرف.
وسجل التقرير أن هذه الجرائم غالبا ما استهدفت فئات هشة، في مقدمتها الأطفال والنساء، وأحيانا أشخاص في وضعية إعاقة أو ضحايا تجمعهم صلة قرابة مباشرة بالجناة، ما اعتبرته النيابة العامة عاملا أساسيا في تشديد العقوبات.
ضحايا الإعدام: 200 شخص في سنة واحدة
أما على مستوى ضحايا الجرائم التي صدرت بشأنها أحكام بالإعدام خلال سنة 2024، فقد بلغ عددهم حوالي 200 ضحية، مقابل 183 ضحية سنة 2023، أي بزيادة تناهز 17 ضحية خلال سنة واحدة.
وتُظهر معطيات التوزيع أن الضحايا شملوا الذكور والإناث معا، وأن جزءا مهما منهم من الأطفال، بعضهم دون 12 سنة، كما سُجّلت حالات لضحايا من أصول الجناة أنفسهم، خاصة في الجرائم الأسرية.
كما أن ضحايا الجرائم الإرهابية وأعمال التطرف شكّلوا فئة وازنة ضمن هذا العدد، بما يعكس خطورة الأفعال الإجرامية التي انتهت بأقصى العقوبات الجنائية.
11 حكما بالإعدام خلال سنة 2024
في ما يخص القرارات القضائية الجديدة، أوضح التقرير أن المحاكم المغربية أصدرت خلال سنة 2024 ما مجموعه 11 حكماً بالإعدام، جميعها في حق متهمين ذكور، وارتبطت بجرائم قتل عمد مشددة اقترنت في معظمها باستعمال السلاح الأبيض أو الناري، وبظروف ترصد أو تعذيب أو تعدد الضحايا.
وسُجل أن هذه الأحكام توزعت على عدد من الدوائر القضائية، من بينها محاكم الاستئناف بكل من الدار البيضاء، فاس، مراكش، وطنجة، ما يعكس الطابع الوطني لهذه القضايا وعدم ارتباطها بمجال جغرافي واحد.
مقاربة تتجاوز الإحصاء
ويؤكد التقرير أن تتبّع أحكام الإعدام لا يُقصد به فقط تجميع الأرقام، بل يدخل في إطار مقاربة شمولية لتقييم السياسة الجنائية، ورصد تطور الجرائم الخطيرة، ومدى نجاعة العقوبات في الردع، مع احترام الضمانات القانونية للمحاكمة العادلة.
كما يندرج هذا العمل ضمن التزامات المغرب الدولية، خاصة في ما يتعلق بالنقاش الحقوقي المتواصل حول عقوبة الإعدام، وتوفير معطيات رسمية دقيقة تُسهم في أي نقاش تشريعي أو مجتمعي مستقبلي حول هذه العقوبة.