كشفت دراسة ميدانية أنجزها المركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية، أن التشغيل يتصدر أولويات الشباب بنسبة 90.6 في المائة، متبوعا بالتعليم والصحة.
وأوضحت الدراسة، التي قدمت أمس الخميس بالرباط، أن الشغل بالنسبة للشباب المغربي لا يختزل في كونه مصدر دخل فحسب، بل يمثل شكلا من أشكال الاعتراف الاجتماعي والانتماء إلى الدورة الاقتصادية.
وأبرزت أن "غياب فرص العمل أو اقتصارها على أنماط غير مستقرة يفاقم شعور الشباب بالتهميش، ويضعف ثقتهم في المؤسسات والسياسات العمومية"، لافتة إلى أن المطالبة بإصلاحات جذرية في سوق الشغل وخلق آفاق جديدة أمام الطاقات الشابة تعكس طموحا جماعيا لبناء مستقبل قائم على الاستقرار والكرامة.
وفيما يتعلق بقطاع التعليم، سجلت الدراسة أن 87.4 في المائة من المستجوبين أن النظام التعليمي المغربي يحتاج إلى تدخل عاجل.
وأضافت أن الشباب واعون بأن التعليم هو المدخل الأساسي لأي إصلاح اجتماعي أو اقتصادي، باعتبار أن المدرسة والجامعة فضاءان لإعدادهم للحياة وتزويدهم بالكفاءات الضرورية للاندماج في سوق العمل ولممارسة المواطنة الفاعلة، مشيرة إلى أن الواقع يكشف عن فجوة واضحة بين ما يتلقاه الشباب داخل المؤسسات التعليمية ومتطلبات الحياة العملية، إذ تسجل ضعف المناهج، وتفاوت البنية التحتية، وتراجع جودة التكوين، ما يجعل من التعليم مجالا مأزوما يحتل مكانة متقدمة في سلم أولويات الشباب.
وصنف 75 في المائة من الشباب قطاع الصحة كأولوية ثالثة، حيث يرون أن ضعف النظام الصحي لا يؤثر فقط على الفئات الهشة، بل ينعكس على المجتمع بأسره، مقوضا الإحساس بالطمأنينة والاستقرار، وهو ما يجعل مطلب تحسين الخدمات الصحية يتجاوز توفير التجهيزات نحو إعادة بناء الثقة بين المواطن والنظام الصحي على أساس الكفاءة والعدالة في توزيع الخدمات.