تشهد خريطة ألعاب القوى العالمية تحولات متسارعة تفرض على المغرب رفع درجة اليقظة ومواكبة الإيقاع الجديد، في ظل بروز قوى تنظيمية صاعدة داخل القارة الإفريقية، تسعى إلى تثبيت مكانتها ضمن أجندة المنافسات الدولية الكبرى.
وفي هذا السياق، قرر الاتحاد العالمي لألعاب القوى رفع تصنيف ملتقى الجائزة الكبرى الذي احتضنته أديس أبابا يوم 18 أبريل 2026، من المستوى البرونزي إلى الذهبي، عقب النجاح اللافت الذي حققته نسخته الأولى، ليؤكد بذلك دخول إثيوبيا بقوة إلى دائرة الدول القادرة على تنظيم تظاهرات عالمية رفيعة المستوى.
وبهذا التطور، ينضم ملتقى أديس أبابا إلى قائمة محدودة في إفريقيا، إلى جانب ملتقى كيب كينو كلاسيك في نيروبي، ما يعكس احتدام التنافس القاري على استقطاب أبرز المحطات الدولية، ويؤشر إلى مرحلة جديدة عنوانها الجودة التنظيمية والقدرة على الارتقاء في سلم التصنيفات العالمية.
في المقابل، تبرز مصر كوافد جديد على هذا المشهد، حيث تستعد لاحتضان ملتقى تشالنجر بمدينة الإسماعيلية في 20 ماي 2026، مستفيدة من تراكم تنظيمي مهم عبر استضافة بطولات قارية ومتوسطية، في إطار استعداداتها لاحتضان تظاهرات أكبر مستقبلا، من بينها دورة الألعاب الإفريقية 2027.
ويعكس هذا التنافس توجها واضحا لدى الاتحاد العالمي لألعاب القوى نحو توسيع قاعدة تنظيم الملتقيات بمختلف تصنيفاتها بين ذهبي، فضي، برونزي وتشالنجر، بما يتيح فرصا أوسع لبروز المواهب، ويشجع الدول على الاستثمار في البنية التحتية والقدرات التنظيمية.
وأمام هذا الزخم، يجد المغرب نفسه مطالبا بمضاعفة الجهود للحفاظ على مقوماته القارية، رغم احتضانه لإحدى محطات الدوري الماسي لألعاب القوى سنويا، إذ لم يعد هذا الامتياز كافيا في ظل تسارع وتيرة التطور لدى منافسين أفارقة وعرب باتوا يطرقون بقوة أبواب التصنيف العالمي.
للإشارة، تتطلب المرحلة الراهنة رؤية استراتيجية قوامها تطوير البنيات، وتعزيز الحكامة، واستقطاب تظاهرات متعددة المستويات، لضمان استمرارية الحضور المغربي في واجهة ألعاب القوى العالمية، وتفادي فقدان موقعه في خريطة تشهد إعادة تشكل متسارعة.