زغنون: تحدي تمويل المؤسسات العمومية يفرض تنازل الدولة عن دورها في بعض القطاعات  

خديجة عليموسى

أكد عبد اللطيف زغنون، المدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، أن إشكالية التمويل تمثل تحديا حقيقيا، مشيرا إلى أن تمويل المؤسسات يجب أن يواكب بطرق مبتكرة تتماشى مع خصوصية كل مؤسسة.

وقال زغنون، خلال اجتماع لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بمجلس النواب، المنعقد اليوم الثلاثاء،"إن الدولة ستركز على القطاعات الحيوية، فيما سيتحمل القطاع الخاص دوره تدريجيا، في أفق أن يساهم بثلثي الاستثمار بحلول 2034 عوض الثلث حاليا".

وأوضح المدير العام للوكالة أن "هناك قطاعات لم تعد الدولة تمثل فيها قيمة مضافة وبالتالي وجب وضع سياسة تحدد تنازل الدولة عن دورها وربط شراكات مع القطاع الخاص".

وفي ما يخص الحكامة، قال المتحدث ذاته إن الورش يهدف إلى تجديد أجهزة التدبير داخل المؤسسات العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال مجالس إدارية فعالة، تصادق على مخططات العمل.

ولضمان استمرار أداء هذه المقاولات، أكد زغنون أن الوكالة تعمل على تنزيل إصلاح شامل، وهو ما يتطلب انخراطا جماعيا فاعلا، خصوصا من المؤسسات المعنية والوزارة الوصية، مع الأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية، وكذا مصالح الشركاء الاجتماعيين والالتزامات القائمة.

وأوضح أن الوكالة، منذ إنشائها في دجنبر 2022، صادقت على أدوات وآليات عملها، واعتمدت خارطة طريق واضحة، على رأسها السياسة المساهماتية للدولة التي تحدد دور الدولة وتموقعها وأهدافها، بالإضافة إلى إحداث جهاز حكامة يضمن الشفافية.

وأكد أن المؤسسات العمومية تتحمل اليوم عبء تنفيذ الأوراش الكبرى، وهو ما يفسر ما يثار من ملاحظات بشأن المديونية وكتلة الأجور، مشيرا إلى وجود اقتراحات لتخفيف هذا العبء، من بينها تفعيل مساهمة فعالة للقطاع الخاص في تمويل المشاريع، وتركيز تدخلات الدولة على القطاعات ذات الأولوية.

 وضمن هذا التوجه، تسعى الوكالة إلى بلوغ مرحلة، في أفق سنة 2035، تساهم فيها الدولة بالثلث فقط من حجم الاستثمارات، مقابل الثلثين للقطاع الخاص، أي عكس ما هو عليه الوضع الحالي.

وتابع زغنون أن الهدف من هذا التموقع الجديد هو جعل المحفظة العمومية رافعة للنمو الاقتصادي والاجتماعي، لكون المؤسسات العمومية، من قبيل المكتب الوطني للسكك الحديدية والمكتب الوطني للمطارات والشركة الوطنية للطرق السيارة، تتحمل حاليا أعباء ثقيلة..

أما في ما يخص شركة العمران، فقد أكد زغنون أنها سجلت نتيجة سلبية خلال سنة 2023، نظرا لغياب وضوح في نموذجها، ليتم الاشتغال عليه وهو ما مكن الشركة من تحقيق نتيجة إيجابية خلال سنة 2024.

وفي سياق متصل، كشف زغنون عن مستجدات إعادة هيكلة القطاع السمعي البصري، موضحا أن شركة صورياد دوزيم تخضع حاليا لإعادة هيكلة، ويتوقع أن تستكمل في غضون أسابيع، ليتم تحويل الشركة رسميا إلى الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة خلال شهرين.