وجد شُكري أوشن، العامل المغربي العابر للحدود، نفسه في وضع بالغ التعقيد بعدما قضى أكثر من عشرين عاماً في خدمة مؤسسة "كروز بلانكا" بإسبانيا، قبل أن ينتهي به المطاف بلا عمل ولا دخل ولا حتى تعويض عن البطالة. القضية اليوم أمام القضاء الإسباني، بينما يعيش الرجل وأسرته المكونة من زوجة وثلاثة أبناء حالة من الانسداد والمعاناة منذ منتصف غشت الماضي.
مسار مهني طويل ينتهي في فراغ
شُكري، البالغ من العمر 49 سنة، بدأ عمله في مطابخ مؤسسة "كروز بلانكا" منذ سنة 1993، وحصل على عقد دائم في 2001. وعلى مدى ما يقارب عقدين من الزمن، ظل أحد الوجوه المألوفة في هذه المؤسسة الاجتماعية بمدينة سبتة.
لكن في 13 غشت 2025، أنهت المؤسسة عقده بعد أن أحالت خدمات المطبخ إلى شركة جديدة تحمل اسم "Osventos"، في إطار عملية "التناوب أو نقل العمالة" (subrogación)، وهو إجراء يفترض أن يضمن انتقال العمال إلى الشركة الجديدة دون فقدان لحقوقهم.
وعود الشركة الجديدة تتحول إلى "سراب"
حسب رواية شُكري، فقد تلقى وعودا من الشركة الجديدة بأنه سيواصل نفس مهامه في مطبخ مخصص لإعداد الوجبات المنزلية. غير أنه كان حينها في عطلة مرضية، ليكتشف لاحقاً، وبمساعدة نقابة UGT، أن الشركة لم تسجله في عقودها، ما جعله يعلق في "فراغ قانوني": لا عمل ولا راتب. لا تعويض عن المرض. لا حق في البطالة. ولا جهة مؤسساتية تتحمل مسؤوليته.
نزاع قانوني بين مؤسستين
الأزمة تفاقمت بعد أن رفضت "كروز بلانكا" أداء مستحقات شُكري، معتبرة أن عملية النقل للشركة الجديدة كانت قد تمت بالفعل، بينما اعتبرت "Osventos" أن دفع التعويض من مسؤولية المؤسسة السابقة. هذا التنازع جعل الملف يصل إلى المحاكم بعد فشل محاولات الوساطة.
معاناة أسرية بلا دخل
منذ غشت، لم يدخل بيت شُكري ولا درهم واحد من دخله المعتاد، ليجد نفسه معتمداً فقط على دعم شقيقه وصهره. يقول بمرارة: "الفواتير لا تنتظر، والأولاد يحتاجون للأكل… إذا لم يرغبوا في توظيفي فعلى الأقل يمنحونني مستحقاتي لأبحث عن سبيل آخر للعيش".
زوجته وأبناؤه الثلاثة في المغرب يعيشون بدورهم القلق اليومي، بينما تنتظر الأسرة حلاً سريعاً قد يطول بحكم بطء الإجراءات القضائية.
المساطر القضائية تتعثر
محامية شُكري أوضحت أن هناك دعويين قضائيتين قائمتين:
ضد "كروز بلانكا" بتهمة "فصل غير مشروع". وضد "Osventos" بتهمة "رفض استيعاب العامل" رغم توقيعه على أوراق النقل.
لكن المسار القضائي معقد وطويل، وهو ما يترك شُكري في مواجهة فراغ اجتماعي وقانوني يهدد معيشته اليومية.
نداء للإنصاف
شُكري، الذي لا يحمل إقامة إسبانية ويعمل كعامل عابر للحدود، يصر على أنه لم يطالب سوى بحقه المشروع: إما استمراره في عمله كما نصت عليه إجراءات النقل، أو الحصول على مستحقاته كاملة. ويؤكد أنه لا يكن أي عداء لمؤسسة "كروز بلانكا"، التي يصفها بأنها "كانت سنداً له"، لكنه يشعر بالخيانة من الشركة الجديدة التي تركته معلقاً بلا حل.